نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٢٥ - فَضَالَةُ بِن عُبَيْد (م، ٤) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٢٥ - فَضَالَةُ بِن عُبَيْد (م، ٤) (١)
[١] ابن نافذ القاضي الفقيه، أبو محمد الأنصاري الأوسي، صاحب رسول الله
صلى الله عليه وسلم من أهل بيعة الرضوان.
وَلِي الغزو لمعاوية، ثم وَلِي له قضاء دمشق، وكان ينوب عن معاوية في
الإمرة إذا غاب.
[٢] وقال معاوية حين هلك فضالة، وهو يحمل نعشه، لابنه عبد الله بن معاوية:
تعال اعقيني، فإنك لن تحمل مثله أبداً.
[٣] عن ابن جابر، حدثنا القاسم أبو عبد الرحمن، قال: غزونا مع فضالة بن
عبيد، ولم يغز فضالة في البر غيرها - فبينا نحن نسرع في السير، وهو أمير
الجيش، وكانت الولاة إذ ذاك يسمعون ممن استرعاهم الله عليه، فقال قائل:
أيها الأمير! إن الناس قد تقطعوا، قف حتى يلحقوا بك. فوقف في مرج عليه
قلعة، فإذا نحن برجل أحمر ذي شوارب فأتينا به فضالة، فقلنا: إنه هبط من
الحصن بلا عهد، فسأله، فقال: إني البارحة أكلت الخنزير، وشربت الخمر،
فأتاني في النوم رجلان، فغسلا بطني وجاءتني امرأتان، فقالتا: أسلم، فأنا
مسلم، فما كانت كلمته أسرع من أن رمينا بالزبار (٢) فأصابه، فذق عنقه، فقال
فضالة: الله أكبر عمل قليلاً، وأجر كثيراً. فصلينا عليه، ثم دفناه.
[٤] إبراهيم بن هشام الغساني: حدثني أبي، عن جدي، قال: وقعت من رجل
مئة دينار فنادى: من وجدها، فله عشرون ديناراً، فأقبل الذي وجدها. فقال:
هذا مالك، فأعطني الذي جعلت لي. فقال: كان مالي عشرين ومئة دينار،
فاختصما إلى فضالة، فقال لصاحب المال: أليس كان مالك مئة وعشرين ديناراً
(١) انظر السير: ٣/١١٣ - ١١٧.
(٢) الزبار: كأنها الحجارة من قولهم: زبر الرجل إذا رماه بالحجارة والزبر: الحجارة.
234
كما تذكر؟ قال: بلى. وقال للآخر: أنت وجدت مئة؟ قال: نعم، قال: فاحبسها
ولا تعطه، فليس هو بماله حتى يجيء صاحبه.
[١] وعن فضالة، قال: لأن أعلم أن الله تقبل مني مثقال حبة، أحب إلي من
الدنيا وما فيها، لأنه تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة:
٢٧].
[٢] عن ابن محيريز، سمع فضالة بن عبيد وقلت له: أوصني، قال: خصال
ينفعك الله بهن، إن استطعت أن تعرف ولا تعرف، فافعل، وإن استطعت أن
تسمع ولا تكلم، فافعل، وإن استطعت أن تجلس ولا يجلس إليك، فافعل.
قد عد فضالة في كبار القراء.
[٣] عن فضالة بن عبيد قال: ثلاث من الفواقر، إمام أن أحسنت، لم يشكر، وإن
أسأت، لم يغفر، وجار أن رأى حسنة، دفنها، وإن رأى سيئة أفشاها، وزوجة
أن حضرت، أذتك، وإن غبت، خانتك في نفسها وفي مالك.
دفن فضالة بباب الصغير. مات سنة ثلاث وخمسين.
235