نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٥٤ الخليل (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٥٤ الخليل (١)
[٨] الإمام، صاحب العربية، ومنشي علم العروض، أبو عبد الرحمن الخليل بن
أحمد الفراهيدي، البصري، أحد الأعلام.
أخذ عنه سيبويه النحو، والنضر بن شميل، والأصمعي، وآخرون.
[٩] وكان رأساً في لسان العرب، ديناً، ورعاً، قانعاً، متواضعاً، كبير الشأن، يقال:
إنه دعا الله أن يرزقه علماً لا يسبق إليه، ففتح له بالعروض، وله كتاب: «العين»
في اللغة.
[١٠] وثقه ابن حبان. وقيل: كان متقشفاً متعبداً. قال النضر: أقام الخليل في
خُصَّ (٢) له بالبصرة، لا يقدر على فُلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال، وكان
(١) انظر السير: ٧/٤٢٩-٤٣١.
(٢) الخص: بيت من شجر أو قصب.
600
كثيرا ما ينشد:
إِذَا افْتَقَرْتَ إِلَى الذَّخَائِرِ لَمْ تَجِدْ ذُخْرًا يَكُونُ كَصَالِحِ الْأَعْمَالِ وكان رحمه الله - مفرط الذكاء، ولد سنة مئة، ومات سنة بضع وستين ومئة. وكان هو ويونس إمامي أهل البصرة في العربية، ومات ولم يتم كتاب «العين» ولا هذبه، ولكن العلماء يغرفون من بحره.
قيل: كان يعرف علم الإيقاع والنغم، ففتح له ذلك علم العروض وقيل: مر بالصفارين (١) فأخذه من وقع مطرقة على طشت.
[١] وهو معدود في الزهاد، كان يقول: إني لأغلق علي بآبي فما يجاوزه همي. [٢] وقال: أكمل ما يكون الإنسان عقلاً وذهناً عند الأربعين. [٣] وعنه قال: لا يعرف الرجل خطأ معلمه، حتى يجالس غيره. [٤] قال أيوب بن المتوكل: كان الخليل إذا أفاد إنساناً شيئاً، لم يره بأنه أفاده، وإن استفاد من أحد شيئاً، أراه بأنه استفاد منه. قلت: صار طوائف في زماننا بالعكس.
(١) الصفارون: ج، صفار: وهو صانع الصفر، والصفر، النحاس الجيد أو ضرب منه.
601