نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٤٨ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٤٨ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ (ع) (١)
[١] ابن شعبة الإمام، عالم خراسان، أبو سعيد الهروي، نزيل نيسابور، ثم حرم
الله تعالى.
ولد في آخر زمن الصحابة الصغار، وارتحل في طلب العلم.
[٢] وقال أبو داود: ثقة من أهل سرخس، خرج يريد الحج، فقدم نيسابور، فوجدهم
على قول جهم، فقال: الإقامة على هؤلاء أفضل من الحج فأقام. فنقلهم من قول
جهم إلى الإرجاء.
[٣] وقال صالح بن محمد جزرة: ثقة، حسن الحديث، يميل شيئاً إلى الإرجاء في
الإيمان، حب الله حديثه إلى الناس، جيد الرواية.
وقال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: سمعت سفيان بن عيينة يقول:
ما قدم علينا خراساني أفضل من أبي رجاء عبد الله بن واقد.
[٤] قلت له: فإبراهيم بن طهمان؟ قال: كان ذلك مرجئاً. ثم قال أبو الصلت: لم
يكن ارجاؤهم هذا المذهب الخبيث: أن الإيمان قول بلا عمل، وأن ترك العمل لا
يضر بالإيمان، بل كان إرجاؤهم أنهم يرجون لأهل الكبائر الغفران، رداً على
الخوارج وغيرهم، الذين يكفرون الناس بالذنوب. وسمعت وكيعاً يقول: سمعت
(١) انظر السير: ٧/٣٧٨-٣٨٥.
593
الثوري يقول في آخر أمره: نحن نرجو لجميع أهل الكبائر الذين يدينون ديننا، ويصلون صلاتنا، وإن عملوا أي عمل. قال: وكان شديداً على الجهمية. [١] وقال أبو زرعة: كنت عند أحمد بن حنبل، فذكر إبراهيم بن طهمان، وكان متكئاً من علّة، فجلس، وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فيتكأ. وقال أحمد: كان مرجئاً شديداً على الجهمية.
[٢] قال مالك بن سليمان: كان لإبراهيم بن طهمان جرابة من بيت المال فاخرة، يأخذ في كل وقت، وكان يسخوبه، فسئل مرة في مجلس الخليفة، فقال: لا أدري قالوا له: تأخذ كل شهر كذا وكذا، ولا تحسن مسألة؟
فقال: إنما آخذ على ما أحسن، ولو أخذت على مالا أحسن، لفني بيت المال عليّ، ولا يفني مالا أحسن. فأعجب أمير المؤمنين جوابه، وأمر له بجائزة فاخرة، وزاد في جرابته.
مات سنة ثلاث وستين ومئة.
594