نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٤١ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ (ع) (٤)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٤١ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ (ع) (٤)
[٧] الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو شُرَيْحٍ الْمَعَافِرِيُّ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، الْعَابِدُ وَكَانَ
مِثَالُهَا، زَاهِدًا، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ.
[٨] مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْمَعَافِرِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي شُرَيْحٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَكَثُرَتِ
الْمَسَائِلَ، فَقَالَ: قَدْ دَرَنْتُ قُلُوبَكُمْ، فَقُومُوا إِلَى خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمَهْرِيِّ اسْتَقِلُّوا
(٤) انظر السير: ٧/١٨٢-١٨٤.
579
قلوبكم، وتعلّموا هذه الرغائب والرقائق فإنها تُجَدِّد العبادة، وتُورِث الزهادة، وتجر الصّداقة، وأقِلُّوا المسائل، فإنها في غير ما نزل تُقَسِّي القلب، وتُورِث العداوة. [١] قلت: صدق والله، فما الظنّ إذا كانت مسائل الأصول، ولوازم الكلام في معارضة النص، فكيف إذا كانت من تشكيكات المنطق، وقواعد الحكمة، ودين الأوائل؟! فكيف إذا كانت من حقائق «الاتحادية» (١) وزندقة «السبعينية» (٢) ومرق «الباطنية» (٣)؟! فواغر بناه وياقِلَّة ناصراه، آمنت بالله، ولا قوة إلا بالله. مات أبو شُرَيْح سنة سبع وستين ومئة، وكان من أبناء السبعين، ومن العلماء العاملين.
(١) وهم الذين يقولون بوحدة الوجود وهو مذهب باطل، يُعري القائل به من الإسلام، لأنه يعد الله والوجود شيئاً واحداً وأن الله موجود في كل موجود وأن ما نحسه ونشهده هو الله في صورة العالم كما قال:
نحن المظاهر والمعبود ظاهرنا ومظهر الكون عين الكون فاعتبروا ولست أعبد إلا بصورته فهو الإله الذي في طيه البشر راجع: «موقف العلم والعالم» لمصطفى صبري، الجزء الثالث منه، فإنه قد توسع في بيان هذا المذهب والقائلين به، ونقده.
(٢) السبعينية: فرقة نسبت إلى رئيسها: عبدالحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن سبعين الإشبيلي المرسي، المتوفى سنة (٦٦٩هـ) وهو من القائلين بوحدة الوجود. قال ابن دقيق العيد: جلست مع ابن سبعين من ضحوة إلى قريب الظهر، وهو يسرد كلاماً تعقل مفرداته ولا تعقل مركباته، واشتهر عنه أنه قال: لقد تحجر ابن آمنة واسعاً بقوله: «لا نبي بعدي» وكان يقول في الله عز وجل: إنه حقيقة الموجودات. وقد قصد بمكة فترك الدم يجري حتى مات نزفاً. انظر ترجمته: «عبر الذهبي» ٥/٢٩١، «لسان الميزان» ٣/٣٩٢، «النجوم الزاهرة»: ٢/١٩٦-٢٠٥.
(٣) الباطنية: دعوة ظهرت أولاً في زمان المأمون، وانتشرت في زمان المعتصم، وذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس، وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم ولم يجسروا على إظهاره خوفاً من سيوف المسلمين، ومنهم: ميمون بن ديصان المعروف بالقداح، ومحمد بن الحسين الملقب بدندان، ثم حمدان قرمط وأبو سعيد الجنابي. انظر «الفرق بين الفرق»: ٢٨٢.
580