تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٣٨ هِشَامُ الدِّسْتُوَائِيِّ (ع) (١)

الصفحات 575–576 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٣٨ هِشَامُ الدِّسْتُوَائِيِّ (ع) (١)

[١] هُوَ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ الْإِمَامُ الصَّادِقُ أَبُو بَكْرٍ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَنَبْرٍ الْبَصْرِيُّ الرَّبْعِيُّ، مَوْلَاهُمْ. صَاحِبُ الثِّيَابِ الدِّسْتُوَائِيَّةِ.

[٢] كَانَ يَتَجَرُّ فِي الْقَمَاشِ الَّذِي يَجْلِبُ مِنْ دَسَّتُوا وَلِذَا قِيلَ لَهُ: صَاحِبُ الدِّسْتُوَائِيِّ. وَدَسَّتُوا بُلَيْدَةً مِنْ أَعْمَالِ الْأَهْوَازِ.

[٣] قَالَ الْعِجْلِيُّ: هِشَامُ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ، نَبَتَ فِي الْحَدِيثِ، كَانَ أَرْوَى النَّاسَ عَنْ ثَلَاثَةٍ: قَتَادَةُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَكَانَ يَقُولُ بِالْقَدْرِ وَلَمْ يَكُنْ يَدْعُو إِلَيْهِ.

[٤] عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَيْشِيِّ قَالَ: كَانَ هِشَامُ الدِّسْتُوَائِيِّ إِذَا فَقَدَ السِّرَاجَ مِنْ بَيْتِهِ، يَتَمَلَّلُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَكَانَتْ امْرَأَتُهُ تَأْتِيهِ بِالسِّرَاجِ. فَقَالَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي إِذَا فَقَدْتُ السِّرَاجَ، ذَكَرْتُ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ.

[٥] قَالَ عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ: سَمِعْتُ هِشَامًا الدِّسْتُوَائِيَّ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَقُولَ: إِنِّي ذَهَبْتُ يَوْمًا قَطُّ أَطْلُبُ الْحَدِيثَ أُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

[٦] قُلْتُ: وَاللَّهِ وَلَا أَنَا. فَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ لِلَّهِ فَنَبِلُوا، وَصَارُوا أُمَّةً يُقْتَدَى بِهِمْ، وَطَلَبُهُ قَوْمٌ مِنْهُمْ أَوَّلًا لَا لِلَّهِ، وَحَصَّلُوهُ، ثُمَّ اسْتَفَاقُوا، وَحَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ، فَجَرَّهُمُ الْعِلْمُ إِلَى الْإِخْلَاصِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: طَلَبْنَا هَذَا الْعِلْمَ وَمَا لَنَا فِيهِ كَبِيرٌ نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ النِّيَّةَ بَعْدُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: طَلَبْنَا هَذَا الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَأَبَى أَنْ يَكُونَ إِلَّا لِلَّهِ. فَهَذَا أَيْضًا حَسَنٌ. ثُمَّ نَشَرُوهُ بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ.

[٧] وَقَوْمٌ طَلَبُوهُ بِنِيَّةٍ فَاسِدَةٍ لِأَجْلِ الدُّنْيَا وَلْيُثَنَّى عَلَيْهِمْ فَلَهُمْ مَا نَوَى: قَالَ: عَلَيْهِ

(١) انظر السير: ٧/١٤٩-١٥٦.

575

السلام: «من غزا ينوي عقلاً فله ما نوى» (١). وترى هذا الضرب لم يستضيؤوا بنور العلم ولا لهم وقع في النفوس، ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل، وإنما العالم من يخشى الله تعالى.

[١] وقوم نالوا العلم وولوا به المناصب، فظلموا، وتركوا التقيد بالعلم، وركبوا الكبائر والفواحش، فتبأ لهم، فما هؤلاء بعلماء.

[٢] وبعضهم لم يتق الله في علمه، بل ركب الحيل، وأفتى بالرخص وروى الشاذ من الأخبار، وبعضهم اجترأ على الله، ووضع الأحاديث، فهتكه الله، وذهب علمه، وصار زاده إلى النار. وهؤلاء الأقسام كلهم رؤوا من العلم شيئاً كبيراً وتضلعوا منه في الجملة. فخلف من بعدهم خلف بأن نقصهم في العلم والعمل، وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير، أوهموا به أنهم علماء فضلاء ولم يذر في أذهانهم قط أنهم يتقربون به إلى الله، لأنهم ما رأوا شيخاً يقتدى به في العلم، فصاروا همجاً رعاعاً، غاية المدرس منهم أن يحصل كتباً مثمنة يخزنها وينظر فيها يوماً ما، فيصحف ما يورده ولا يقرره، فتسأل الله النجاة والعفو، كما قال بعضهم: ما أنا عالم ولا رأيت عالماً.

قال معاذ بن هشام: مكث أبي - يعني عاش - ثمانياً وسبعين سنة. قلت: فهذا يدل على أنه أسن من أبي حنيفة وشعبة، وأنه ولد في حياة جابر بن عبدالله وطائفة من الصحابة. قلت: حديثه في الدواوين كلها إلا (الموطأ).

(١) أخرجه أحمد: ٣١٥/٥، والدارمي: ٢٠٨/٢، والنسائي: ٢٤/٦، من حديث عبادة بن الصامت، مرفوعاً، بلفظ: «من غزا في سبيل الله، ولم ينو إلا عقلاً، فله ما نوى»، وفي سنده يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.

576

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080