نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٥٧ حماد بن زيد (ع)(١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٥٧ حماد بن زيد (ع)(١)
[٣] ابن درهم، العلامة، الحافظ الثبت، محدث الوقت، أبو إسماعيل الأزدي، الأزرق الضرير، أحد الأعلام أصله من سجستان، سبي جده درهم منها. قال عبد الرحمن بن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام، وحماد بن زيد بالبصرة، [٤] وقال أحمد بن عبد الله العجلي: حماد بن زيد ثقة، وحديثه أربعة آلاف حديث، كان يحفظها، ولم يكن له كتاب.
وقال أحمد بن سعيد الدارمي: سمعت أبا عاصم النبيل يقول: مات حماد بن زيد يوم مات، ولا أعلم له في الإسلام نظيراً في هيئته وذله أظنه قال: وسمته. قلت: تأخر موته عن مالك قليلاً، ولذلك قال أبو عاصم ذلك، ولما سمع يزيد ابن زريع بموت حماد بن زيد، قال: مات اليوم سيد المسلمين. قال أبو حاتم بن حبان: كان ضريراً يحفظ حديثه كله. قلت: إنما أضر بأخرة.
قال محمد بن وزير الواسطي: سمعت يزيد بن هارون يقول: قلت: لحماد بن
(١) انظر السير: ٧/٤٥٦-٤٦٦.
604
زيد: هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن؟ قال: بلى: الله تعالى يقول:
﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ الآية (١).
[١] أيوب العطّار: سمعت بشر بن الحارث - رحمه الله - يقول حدّثنا حمّاد بن زيد،
ثم قال: أستغفر الله، إن لذكر الإسناد في القلب خُيَلاء.
قلت: لا أعلم بين العلماء نزاعاً، في أن حمّاد بن زيد من أئمة السلف، ومن
أتقن الحفاظ وأعدلهم، وأعدمهم غلطاً، على سعة ما روى - رحمه الله -.
قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: سمعت أبا أسامة يقول: كنت إذا رأيت حمّاد
بن زيد، قلت: أدبه كسرى، وفقهه عمر - رضي الله عنه.
قلت: مات في سنة تسع وسبعين ومئة، وفاقاً.
وقال أبو داود: مات قبله مالك بشهرين وأيام.
قلت: هذا وهم، بل مات قبله بستة أشهر، فرحمهما الله فلقد كانا ركني الدين،
ما خلفهما مثلهما.
(١) ١٢٢، التوبة، وتتمتها ﴿لِتَفْقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾.
605
انتهى الجزء الأول والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
• • •
ويليه الجزء الثاني وأوله: عبد الله بن لهيعة (د، ت، ق)
606