نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤٩٢- أحمد بن المُعَدِّل (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤٩٢- أحمد بن المُعَدِّل (١)
[١] ابن غيلان، شيخ المالكية، أبو العباس العبدي البصري الأصولي، وكان من بحور الفقه، صاحب تصانيف وفصاحة وبيان.
[٢] قال أبو إسحاق الحضرمي: كان ابن المُعَدِّل من الفقه والسكينة والأدب والحلاوة في غاية. وكان أخوه عبد الصمد الشاعر يُؤذيه، فكان أحمد، يقول له: أنت كالأصبع الزائدة، إن تُركت، شانت، وإن قُطعت ألمت. وقد كان أهل البصرة يسمون أحمد الراهب لتعبده ودينه.
[٣] عن عبد الجليل بن الحسن، قال: كان أحمد بن المُعَدِّل في مجلس أبي عاصم فمزح أبو عاصم يُخجل أحمد، فقال: يا أبا عاصم، إن الله خلقك جداً فلا تهزلن، فإن المستهزئ جاهل. قال تعالى:
﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧].
فخجل أبو عاصم. ثم كان يُقعَد أحمد بن المُعَدِّل إلى جنبه.
[٤] وروى يموت بن المُزَرِّع، عن المبرِّد، عن أحمد بن المُعَدِّل، قال: كنت عند ابن الماجشون، فجاءه بعض جلسائه، فقال: يا أبا مروان أعجوبة، خرجت إلى حائطي بالغابة، فعرض لي رجل، فقال: اخلع ثيابك قلت: لم؟ قال: لأني أخوك، وأنا عريان. قلت: فالمواساة؟ قال: قد لبستها برهة. قلت: فتعرييني؟ قال: قد روينا عن مالك أنه قال: لا بأس للرجل أن يغتسل عرياناً. قلت: ترى عورتي. قال: لو كان أحد يلقاك هنا، ما تعرضت لك. قلت: دعني أدخل حائطي، وأبعث بها إليك، قال: كلا، أردت أن توجّه عبيدك، فأمسك. قلت: أحلف لك. قال: لا تلزم يمينك للصّ. فحلفت له: لأبعثن بها طيبة بها نفسي
(١) انظر السير: ١١/ ٥١٩-٥٢١.
852
فأطرق ثم قال: تصفحت أمر اللصوص من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى
وقتنا، فلم أجد لصاً أخذ بنسيئة، فأكره أن أبتدع، فخلعت ثيابي له.
853