نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٠٣ المستعين بالله (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٠٣ المستعين بالله (١)
[٢] الخليفة، أبو العباس، أحمد بن المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد بن المهدي العباسي، أخو الواثق والمتوكل.
وُلد سنة إحدى وعشرين ومئتين. وبويع سنة ثمان وأربعين، عند موت أخيه المنتصر.
[٣] وكان متلافاً للمال، مبذراً، فرق الجواهر وفاخر الثياب، اختلت الخلافة بولايته، واضطربت الأمور.
وسجن المعتز والمؤيد، وضيق عليهما، واشترى أملاكهما كرهاً. وقرر لهما في العام نيفاً وعشرين ألف دينار ليس إلا.
[٤] وهاجت الفتنة الكبرى بالعراق، فتنكر الترك للمستعين، فخاف وتحول إلى بغداد، فنزل بالجانب الغربي على نائبه ابن طاهر، فاتفق الأتراك بسامراء، وبعثوا يعتذرون، ويسألونه الرجوع، فأبى عليهم فغضبوا، وقصدوا السجن، وأخرجوا المعتز بالله، وبايعوا له، وخلعوا المستعين، وبنوا أمرهم على شبهة، وهي أن المتوكل عقد للمعتز بعد المنتصر، فجهز المعتز أخاه أبا أحمد لمحاربة المستعين،
(١) انظر السير: ١٢/٤٦-٥٠
868
وتهيأ المستعين وابن طاهر للحصار، وإصلاح السور، وتجرد أهل بغداد للقتل ونُصِبَتِ المَجَانِقُ، ووقع الجِدُّ، ودام البلاء أشهراً، وكثُرَتِ القتلى، واشتد القحط، وتمت بينهما عدة وقعات، بحيث إنه قتل في نوبة من جند المعتز ألفان، إلى أن ضَعُفَ أهل بغداد وذلوا وجاعوا.
[١] فكاتب ابن طاهر في السر المعتز، وانحل نظام المستعين، وإنما كان قوام أمره بابن طاهر، وكاشفه الناس، فتحول إلى الرصافة، ثم سعى الناس في الصلح، وخلع المستعين فأقام في ذلك إسماعيل القاضي وغيره بشروط وثيقة، فأذعن بخلع نفسه في أول سنة اثنتين وخمسين وأشهد عليه، ثم حوّل إلى سامراء فقتل بقادسية سامراء في ثالث شوال من السنة، فإن الله وإنا إليه راجعون.
[٢] وقال الصولي: بعث المعتز أحمد بن طولون إلى واسط لقتل المستعين فقال: والله لا أقتل أولاد الخلفاء. فبعث سعيداً الحاجب، فما متع الله المعتز، بل عوجل بالخلع والقتل جزاءً وفاقاً.
869