نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٠٥ سُحْنُون (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٠٥ سُحْنُون (١)
[٥] الإمام العلامة، فقيه المغرب، أبو سعيد، عبد السلام بن حبيب بن حسان
التنوخي، الحمصي الأصل، المغربي القيرواني المالكي، قاضي القيروان،
وصاحب «المُدَوَّنَة» ويلقب بسحنون.
ارتحل وحج. ولم يتوسع في الحديث كما توسع في الفروع.
[٦] ورُوي عن ابن عجلان الأندلسي قال: ما بورك لأحد بعد النبي ﷺ في أصحابه
ما بورك لسحنون في أصحابه، فإنهم كانوا في كل بلد أئمة.
[٧] ورُوي عن سحنون قال: من لم يعمل بعلمه، لم ينفعه علمه، بل يضره.
[٨] وسئل سحنون: أيسع العالم أن يقول: لا أدري فيما يدري؟ قال: أما ما فيه
كتاب أو سنة ثابتة فلا، وأما ما كان من هذا الرأي، فإنه يسعه ذلك، لأنه لا يدري
أمصيب هو أم مخطئ.
[٩] وعن سحنون قال: محب الدنيا أعمى، لم ينوره العلم.
(١) انظر السير: ١٢/٦٣-٦٩
870
[١] ما أقيح بالعالم أن يأتي الأمراء، والله ما دخلت على السلطان إلا وإذا خرجت حاسبت نفسي، فوجدت عليها الدرك (١)، وأنتم ترون مخالفتي لهواه، وما ألقاه به من الغلظة، والله ما أخذت، ولا لبست لهم ثوباً.
[٢] وعن سحنون قال: كان بعض من مضى يريد أن يتكلم بالكلمة ولو تكلم بها لا تنفع بها خلق كثير، فيحبسها، ولا يتكلم بها مخافة المباحة.
[٣] وكان إذا أعجبه الصمت تكلم، ويقول: أجرأ الناس على الفتيا أقلهم علماً. [٤] وعنه قال: ما وجدت من باع آخرته بدنيا غيره إلا المفتي.
[٥] وعن يحيى بن عون: قال: دخلت مع سحنون على ابن القصار وهو مريض، فقال: ما هذا القلق؟ قال له: الموت والقدوم على الله. قال له سحنون: ألست مصدقاً بالرسول والبعث والحساب، والجنة والنار وأن أفضل هذه الأمة أبو بكر، ثم عمر، والقرآن كلام الله غير مخلوق وأن الله يرى يوم القيامة، وأنه على العرش استوى، ولا تخرج على الأمة بالسيف، وإن جاروا. قال: إني والله، فقال: مت إذا شئت، مت إذا شئت.
[٦] وعن سحنون قال: كبرنا وساءت أخلاقنا، ويعلم الله ما أصبح عليكم إلا لأودبكم.
[٧] وأصل «المدونة» أسئلة سألها أسد بن الفرات لابن القاسم، فلما ارتحل سحنون بها عرضها على ابن القاسم، فأصلح فيها كثيراً، وأسقط ثم رتبها سحنون، وبوبها، واحتج لكثير من مسائلها بالآثار من مروياته مع أن فيها أشياء لا ينهض دليلها، بل رأي محض، وحكوا أن سحنون في أواخر الأمر علم عليها، وهم بإسقاطها وتهذيب «المدونة»، فأدركته المنية رحمه الله. فكبراء المالكية، يعرفون تلك المسائل، ويقررون منها ما قدروا عليه، ويؤمنون ما ضعف دليله. فهي لها أسوة بغيرها من دواوين الفقه. وكل أحد فيؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب ذلك القبر ﷺ. فالعلم بحر بلا ساحل، وهو مفترق في الأمة موجود لمن التمسه.
(١) بفتح الراء وإسكانها: التبعة.
871
وتفسير سحنون بأنه اسم طائر بالمغرب، يُوصف بالفِطْنة والتَّحْرِز، وهو بفتح السِّين ويضمُّها.
تُوفي الإمامُ سحنون في سنة أربعين ومئتين. وله ثمانون سنة.
872