نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٢٣ - ابنُ الخاضِبَةِ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٢٣ - ابنُ الخاضِبَةِ (١)
[١] الشيخُ الإمامُ، المحدِّثُ الحافظُ، الصادقُ القدوةُ، بركةُ المحدِّثين أبوبكر
محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الباقي البغدادي الدَّقَّاق، عُرفَ بابنِ الخاضِبَةِ.
قرأ للناس الكثيرَ، هو كان مُقرِّئَ المحدِّثين ببغداد، وكتب وخرِّج. وأفاد،
وهو مُتوسِّط في الفنِّ، مع ديانة متينة، وتعبُّد وفصاحة، وحُسن قراءة.
حدَّث عنه جماعةٌ يسيرة، فإنه توفِّي قبل أن يُنفق مروياته.
قال أبو علي الصَّدفيُّ: كان أبوبكر محبوباً إلى الناس كُلِّهم فاضلاً حَسَنَ
الذِّكر، ما رأيتُ مثله على طريقته، وكان لا يأتيه مستعيرٌ كتاباً إلا أعطاه أو دلَّه
عليه.
قال أبو سعد السمعاني: نسخ ابنُ الخاضِبَةِ «صحيح مسلم» بالأجرة سبعَ
مراتٍ.
قال محمد بن طاهر: ما كان في الدنيا أحدٌ أحسنَ قراءةً للحديث من ابن
الخاضِبَةِ في وقته، لو سمع إنسانٌ بقراءته يومين، لما ملَّ.
ابنُ طاهر: سمعتُ ابن الخاضِبَةِ، وكنت ذكرتُ له أن بعضَ الهاشميين
حدَّثني بأصبهان أن أبا الحسين بن المهتدي بالله يرى الاعتزال، فقال: لا
أدري، لكن أحكي لك: لما كان سنة الغرق، وقَّعتُ داري على قماشي
وكتبي، ولم يكن لي شيء، وعندي الأمُّ، والزوجةُ والبناتُ، فكنتُ أنسخ وأنفق
عليهنَّ، فأعرف أنني كتبتُ «صحيح مسلم» في تلك السنة سبع مراتٍ، فلما
كان في ليلةٍ من الليالي، رأيتُ القيامةَ قد قامت، ومنادٍ يُنادي: أين ابنُ
(١) انظر السير: ١٩/١٠٩-١١٤.
1340
الخاضبة؟ فأُحْضِرْتُ، فقيل لي: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فلما دخلتُ البابَ وصرتُ من داخلٍ، استلقيتُ على قفاي، ووضعتُ إحدى رجلي على الأخرى، وقلتُ: استرحتُ والله من النسخ، فرفعتُ رأسي، فإذا ببلة في يد غلام، فقلت: لمن هذه؟ قال: للشريف أبي الحسين فلما أصبحتُ، نعي لنا الشريف رحمه الله.
[١] أبو القاسم بن عساكر: سمعتُ أبا الفضل محمد بن محمد بن عطاء يحكي أنه طلع في بعض أولاد الرؤساء ببغداد إصبع زائدة، فاشتد ألمه له، فدخل عليه ابن الخاضبة، فمسح عليها، وقال: أمرها يسير. فلما كان الليل نام وانتبه. فوجدها قد سقطت، أو كما قال.
مات ابن الخاضبة سنة تسع وثمانين وأربع مئة، وكانت جنازته مشهودة، وختم على قبره عدة ختمات.
1341