نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨١٧ - مَلِكْشَاه (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨١٧ - مَلِكْشَاه (١)
[١] السَّلْطَانُ الْكَبِيرُ جَلَالُ الدَّوْلَةِ أَبُو الْفَتْحِ مَلِكْشَاهُ بْنُ السَّلْطَانِ أَلْبُ أَرْسَلَانَ
مُحَمَّدُ بْنُ جُغْرِيبَكِ السَّلْجُوقِيُّ التُّرْكِيُّ.
تَمَلَّكْ بَعْدَ أَبِيهِ وَدَبَّرَ دَوْلَتَهُ النِّظَامُ الْوَزِيرُ بِوَصِيَّةٍ مِنْ أَلْبِ أَرْسَلَانَ إِلَيْهِ فِي سَنَةِ
خَمْسٍ وَسِتِّينَ.
[٢] تَمَلَّكْ مِنَ الْمَدَائِنِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ سُلْطَانٌ، فَمِنْ ذَلِكَ مَدَائِنُ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَبِلَادُ
الْهَيَاطِلَةِ، (٢) وَبِلَادُ الرُّومِ، وَالْجَزِيرَةِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الشَّامِ، فَتَمَلَّكْ مِنْ كَاشْغَرَ (٣) إِلَى
الْقُدْسِ طُولًا، وَمِنْ أَطْرَافِ قُسْطَنْطِينِيَّةَ إِلَى بِلَادِ الْخَزَرِ (٤) وَبَحْرِ الْهِنْدِ عَرْضًا،
وَكَانَ حُسْنَ السِّيرَةِ لَهْجًا بِالصَّيْدِ وَاللَّهْوِ مَغْرَى بِالْعَمَائِرِ، وَحَفْرِ الْأَنْهَارِ، وَتَشْيِيدِ
الْقَنَاطِرِ، وَالْأَسْوَارِ، وَعَمْرَ بِبَغْدَادَ جَامِعًا كَبِيرًا، وَأَبْطَلَ الْمَكُوسَ وَالْخَفَارَاتِ فِي
جَمِيعِ بِلَادِهِ.
[٣] يُقَالُ: إِنَّهُ ضَبَطَ مَا اصْطَادَهُ بِيَدِهِ فَبَلَغَ عَشَرَةَ آلَافِ وَحْشٍ، فَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ
آلَافِ دِينَارٍ، وَقَالَ: إِنِّي خَائِفٌ مِنْ إِزْهَاقِ الْأَرْوَاحِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ.
[٤] شَيْخُ مَرَّةَ رَكِبَ الْعِرَاقَ إِلَى الْعُذَيْبِ، (٥) فَصَادَ شَيْئًا كَثِيرًا، فَبَنَى هُنَاكَ مَنَارَةَ
الْقُرُونِ مِنْ حَوَافِرِ الْوَحْشِ وَقُرُونِهَا، وَوَقَفَ يَتَأَمَّلُ الْحُجَّاجَ، فَرَقَّ وَنَزَلَ وَسَجَدَ،
(١) انظر السير: ١٩ / ٥٨-٥٨.
(٢) قال ياقوت في معجم البلدان: هَيْطَلٌ: اسم لبلاد ما وراء النهر، وهي بخارى، وصمرقند، وخُجند. سُمِّيَ بِهْطِيلِ
بْنِ عَالِمِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
(٣) قال ياقوت: هي مدينة وقرى ورسالتين يسافر إليها من سمرقند وتلك النواحي وهي في وسط بلاد الترك.
(٤) قال ياقوت: هي بلاد الترك خلف باب الأبواب المعروف بالدريند، وقيل: سُمِّيَ بِالْخَزَرِ بْنِ يَافِثِ بْنِ نُوحٍ.
(٥) هو ماء بين القادسية والمُغَيَّرَة، بينه وبين القادسية أربعة أميال.
1329
وعفّر وجهه وبكى، وقال بالعجمية: بلغوا سلامي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقولوا: العبد العاصي الآبق أبو الفتح يخدم ويقول: يا نبي الله، لو كنت ممن يصلح لتلك الحضرة المقدسة، كنت في الصحبة، فضج الناس وبكوا، ودعوا له.
[١] وأمنت الطرق في دولته، وانحلت الأسعار، وتزوج الخليفة المقتدي بابته بسفارة شيخ الشافعية أبي إسحاق، (١) وكان عرسها في سنة ثمانين وعملت دعوة لجيش السلطان ما سمع بمثلها أبداً، فمما دخل فيها أربعون ألف منا سكراً. فولدت له جعفراً.
[٢] وقدم ملكشاه بغداد مرتين وقدم إلى حلب، ولم يكن للمقتدي معه غير الاسم، ثم قدمها ثالثاً عليلاً. وكان المقتدي قد فوض العهد إلى ابنه المستظهر، فالزمه ملكشاه بعزله، وأن يولي ابن بنته جعفراً، وأن يسلم بغداد إليه، ويتحول إلى البصرة، فشق على المقتدي، وحار ثم طلب المهلة عشرة أيام ليتجهز، فصام وطوى، وجلس على التراب وتضرع إلى ربه، فقوى بالسلطان المرض، ومات في شوال سنة خمس وثمانين عن تسع وثلاثين سنة فقيل: سم في خلال تخلل به، وكان وزيره النظام قد قتل من أيام، ولم يشهد السلطان كبير أحد، ولا عمل له عزاء ونقل تابوته إلى أصبهان، فدفن في مدرسة عظيمة.
وقد تزوج المستظهر بالله بخاتون بنته الأخرى، وتنازع في الملك أولاده من بعده زماناً، وكان آخرهم موتاً ابنه سنجر صاحب خراسان، عاش بعد أبيه أقل من سبعين سنة.
(١) هو أبو إسحاق الشيرازي صاحب «المهذب» و «التنبيه».
1330