نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨١٢ - الْمُظَفَّرُ بْنُ الْأَفْطَسِ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨١٢ - الْمُظَفَّرُ بْنُ الْأَفْطَسِ (١)
[٢] سُلْطَانُ الثَّغْرِ الشَّمَالِيِّ مِنَ الْأَنْدَلُسِ، وَدَارُ مُلْكِهِ بَطْلْيُوسٍ.
(١) انظر السير: ١٨ / ٥٩٤-٥٩٧.
1322
[١] كان رأساً في العلم والأدب والشجاعة والرأي، فكان مناغراً (١) للروم شجى في حلوقهم، لا يُنَفَّسُ لهم مخنقاً، ولا يُوجَدُ لهم إلى الظهور عليه مُرتقى، وله آداب تُغير سراياها، فتسبي عذاري معانٍ لا تعشق المحامد إلا إياها، ألفاظ كالزلزال، وأغراض أبعد من الهلال، رائق النظم ذكي النور، رصيف المعاني، شاهق الغور، وله تأليف كبير في الآداب على هيئة «عيون الأخبار» لابن قتيبة، يكون عشر مجلدات، ومن ثره - وقد غنم بلاد شلمنكة وهي مجاورته، فكتب إلى المعتمد بالله يفخر، وينكث عليه بمسالمته للروم، فقيل: إنه حصل من هذه الغزوة ألف جارية حسناء من بنات الأصفر -: من يصد صيداً فليصد كما صيدي، صيدي الغزالة من مرابض الأسد. أيها الملك إن الروم إذا لم تغز غزت، ولو تعاقدنا تعاقد الأولياء المخلصين فللنا حدهم وأذلنا جدهم، (٢) ورأي السيد المعتمد على الله سراج تضيء به ظلمات المنى.
وللمظفر تفسير للقرآن.
وكان مع استغراقه في الجهاد لا يفتر عن العلم، ولا يترك العدل. [٢] وكان كاتبه الوزير أبو محمد عبد الله بن النحوي أحد البلغاء فكتب أذونش - لعنه الله - يُرْعِد ويُبرِق، فأجاب: وصل إلى الملك المظفر من عظيم الروم كتاب مدع في المقادير، يُرْعِد ويُبرِق، ويجمع تارة ويُفرِّق، ويهدد بالجنود الوافرة، ولم يدر أن الله جنوداً أعز بهم الإسلام، وأظهر بهم دين نبينا عليه الصلاة والسلام، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخالفون لومة لائم، فأما تعبيرك للمسلمين فيما وهن من أحوالهم، فبالذنوب المركوبة، والفرق المنكوبة، ولو
(١) أي مغيظاً لهم.
(٢) الجد: الجلال والعظمة.
1323
اتفقت كلمتنا علمت أي صائب أذقناك، كما كانت آباؤك مع آبائنا، وبالأمس كانت قطيعة المنصور على سلفك، أهدى ابنته إليه، مع الذخائر التي كانت تُفد في كل عام عليه، ونحن فإن قلت أعدادنا، وعدم من المخلوقين استمدادنا، فما بيننا وبينك بحر تبصره في يومك، وبالله وملائكته نتقوى عليك، ليس لنا سواه مطلب، ولا إلى غيره مهرب، وهل ترصون بنا إلا إحدى الحسنيين: شهادة، أو نصر عزيز.
ولما توفي المظفر بعد السبعين وأربع مئة أو قبلها، قام في الملك بعده ولده الملقب بالمتول على الله أبو حفص عمر بن الأطلس صاحب بطليوس وبأبرة وشترين وأشبونة فكان نحواً من أبيه في الشجاعة والبراعة والأدب والبلاغة، فبقي إلى أن قتله المرابطون جند يوسف بن تاشفين صبراً، وقتلوا معه ولديه الفضل وعباساً، في سنة خمس وثمانين وأربع مئة، إذ استولوا على الأندلس.
1324