نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٠٤ - الحَبَّال (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٠٤ - الحَبَّال (١)
[١] الإمام، الحافظ، المتقن، العالم، أبو إسحاق، إبراهيم بن سعيد بن عبد الله النعماني مولاهم، المصري، الكتبي، الوراق الحبال، الفراء. ولد سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة. وحصل من الأصول والأجزاء مالا يوصف كثرة. [٢] وكانت الدولة الباطنية قد منعوه من التحديث، وأخافوه، وهددوه فامتنع من الرواية، ولم ينتشر له كبير شيء.
[٣] قال القاضي أبو علي الصدفي: مُنِعْتُ من الدخول إليه إلا بشرط أن لا يُسمعني، ولا يكتب إجازة، فأول ما فاتحته الكلام خلط في كلامه وأجابني على غير سؤالي حذراً من أن أكون مدسوساً عليه، حتى بسطته، وأعلمته أنني أندلسي أريد الحج، فأجاز لي لفظاً، وامتنع من غير ذلك.
[٤] قلت: قبح الله دولة أمات السنة ورواية الأثارة النبوية وأحييت الرفض والضلال، وبثت دعاتها في النواحي تغوي الناس ويدعونهم إلى نحلة الإسماعيلية، فيهم ضلت جبلية الشام وتعثروا، فنحمد الله على السلامة في الدين.
(١) انظر السير: ١٨ / ٤٩٥-٥٠٣.
1312
وقال عبد الله بن حمود الزاهد فيما علقه عنه السلفي: إنه حضر مجلس
الحبال والحديث يقرأ عليه، فلم تزل دموعه تجري حتى فرغ القارئ. [١] قال الحافظ محمد بن طاهر: سمعت أبا إسحاق الحبال يقول: كنا يوماً نقرأ على شيخ، فقرأنا قوله عليه السلام: «لا يدخل الجنة قتات». وكان في الجماعة رجل يبيع الفت - وهو علف الدواب - فقام وبكى، وقال: أتوب إلى الله. فقيل له: ليس هو ذاك، لكنه التمام الذي ينقل الحديث من قوم إلى قوم يؤذيهم. قال: فسكن وطابت نفسه.
مونه سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة، وله إحدى وتسعون سنة.
1313