نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٩٤ - ابن مُنْده (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٩٤ - ابن مُنْده (١)
[١] الشيخ الإمام، المُحَدِّث، المُفِيد، الكبير، المُصَنِّف أبوالقاسم، عبد الرحمن ابن الحافظ الكبير أبي عبدالله محمد بن إسحاق. [٢] السمعاني: سمعت الحسين بن عبد الملك الخلال، سمعت عبد الرحمن بن منده يقول: قد عَجِبْتُ من حالي، فإني وجدت أكثر من لقيته إن صَدَّقْتُه فيما يقولُه مداراةً له، سُمَّاني موافقاً، وإن وَقَفْتُ في حَرْفٍ من قوله أو في شيء من فعله، سماني مخالفاً، وإن ذكرتُ في واحد منهما أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك، سماني خارجياً، وإن قُرِئَ علي حديث في التوحيد، سماني مشبهاً، وإن كان في الرؤية، سماني سالِميًا... إلى أن قال: وأنا متمسك بالكتاب والسنة. مُتَبَرِّئٌ إلى الله من الشَّبَه والمِثْل والندِّ والضِّدِّ والأعضاء والجسم والآلات، ومن كل ما يَنْسُبُه الناسبون إلي، ويَدَّعِيهِ المدَّعون علي من أن أقول في الله تعالى شيئاً من ذلك أو قُلْتَه، أو أراه، أو أتوهَّمُه، أو أصفه به. [٣] وقال يحيى بن مُنْده: كان عمي سيفاً على أهل البدع، وهو أكبر من أن يُثْنِيَ عليه مثلي، كان - والله - آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، كثير الذكر، قاهراً لنفسه، عظيم الحلم، كثير العلم قرأتُ عليه قول شعبة: من كتبتُ عنه حديثاً فأنا له عبد. فقال عمي: من كتب عني حديثاً فأنا له عبد. [٤] وسمعت أبي يقول: أفطرنا في رمضان ليلة شديدة الحر، فكنا نأكل ونشرب،
(١) انظر السير: ١٨ / ٣٤٩-٣٥٤.
1296
وكان أخي عبد الرحمن يأكل ولا يشرب، فخرجت وقلت: إن من عادة أخي أنه يأكل ليلة ولا يشرب، ويشرب ليلة أخرى ولا يأكل قال: فما شرب تلك الليلة، والليلة الآتية كان يشرب ولا يأكل ألبته، فلما كان في الليلة الثالثة قال: يا أخي: لا تلعب بعد هذا، فإني ما اشتهيت أن أكذبك.
[١] وقال السَّمْعَانِيُّ: سمعتُ الحسنَ بنَ محمد بن الرضا العلوي يقول: سمعتُ خالي أبا طالب بن طباطبا يقول: كنتُ أشتُم أبداً عبد الرحمن بنَ مُنْده، فسافرتُ إلى جَرْباذقان،(١) فرأيتُ أمير المؤمنين عمرَ في النوم ويده في يد رجل عليه جبة زرقاء، وفيه عينه نكتة، فسلمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ، وقال: تشتُم هذا. فقيل لي في المنام: هذا عمرُ وهذا عبد الرحمن بن مُنْده. فانتبهتُ، ثم رجعتُ إلى أصبهان، وقصدتُ عبد الرحمن، فلما دخلتُ عليه، صادفته كما رأيته في النوم، فلما سلمتُ عليه، قال: وعليك السلام يا أبا طالب. وقبلها ما رأيته، ولا رأيته، فقال لي قبل أن أكلمه: شيء حرمه الله ورسوله يجوز لنا أن نحله؟ فقلتُ: اجعلني في حلٍّ، وناشدته الله، وقبلتُ عينيه، فقال: جعلتك في حلٍّ فيما يرجع إليَّ.
صاعد بن سيار، سمعتُ الإمام أبا إسماعيل الأنصاري يقول في عبد الرحمن ابن مندة: كانت مضرته أكثر من منفعته في الإسلام.
قلت: أطلق عبارات بدعة بعضهم بها، الله يسامحه. وكان زعراً على من خالفه، فيه خارجية، وله محاسن، وهو في تواليفه حاطب ليل، يروي الغث والسمين. وينظم رديء الخرز مع الدر الثمين.
مات سنة سبعين وأربع مئة، وشيعه عالم لا يحصون.
(١) بلدة قريبة من همدان.
1297