نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٨٥ - المأمون (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٨٥ - المأمون (١)
ملك طليطلة، أبو زكريا، يحيى بن صاحب طليطلة الأمير إسماعيل بن عبدالرحمن بن عامر الهواري، الأندلسي. استولى أبوه على البلد بعد العشرين وأربع مئة، ونزعوا طاعة المروانية، وتملك المأمون بعد أبيه سنة خمس وثلاثين، فامتدَّت أيامه خمساً وعشرين
(١) انظر السير: ١٨ / ٢٢٠-٢٢١.
1281
سنة، عاكفاً على اللذات والخلاعة، وصادر الرعية وهادن العدو، وقدم الأطراف، فطمعت فيه الفرنج، بل في الأندلس وأخذت عدة حصون إلى أن أخذوا منهم طليطلة في سنة ثمان وسبعين وأربع مئة، وجعلوها دار ملكهم - فإننا لله وإنا إليه راجعون - وكان المأمون أراد أن يستنجد بالفرنج على تملك مدائن الأندلس، فكاتب طاغيتهم: أن تعال في مئة فارس، والملتقى في مكان كذا، فسار في مئتين، وأقبل الطاغية في ستة آلاف، وجعلهم كميناً له، وقال: إذا رأيتمونا قد اجتمعنا، فأحيطوا بنا. فلما اجتمع الملكان أحاط بهم الجيش، فندم المأمون، وحار، فقال الفرنج: يا يحيى! وحق الإنجيل كنت أظنك عاقلاً، وأنت أحمق! جئت إلي، وسلّمت مهجتك بلا عهد ولا عقد، فلا نجوت مني حتى تعطيني ما أطلب. قال: فاقتصد فسمي له حصوناً، وقرر عليه مالاً في كل سنة، ورجع ذليلاً مخذولاً، وذلك بما قدمت يداه. توفي سنة ستين وأربع مئة.
1282