نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٨٠ - ابن عبد البر (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٨٠ - ابن عبد البر (١)
[١] الإمامُ العلامةُ، حافظُ المغربِ، شيخُ الإسلامِ، أبو عمر، يوسفُ بنُ عبد الله ابن محمد بن عبد البرِّ النُّمَرِيُّ، (٢) الأندلسيُّ، القرطبيُّ المالكيُّ، صاحبُ التصانيفِ الفائقةِ. مولده في سنة ثمانٍ وستين وثلاث مئة.
طلب العلم بعد التسعين وثلاث مئة، وأدرك الكبار، وطال عمره وعلا سنده، وتكاثر عليه الطلبةُ، وجمع وصنف، ووثق وضعف، وسارت بتصانيفه الركبانُ، وخضع لعلمه علماء الزمان.
[٢] قلتُ: كان إماماً ديناً ثقة، متقناً، علامة، متبحراً، صاحب سنة واتباع، وكان أولاً أثرياً ظاهرياً فيما قيل، ثم تحول مالكياً مع ميل بين إلى فقه الشافعي في مسائل، ولا ينكر له ذلك، فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين، ومن نظر في مصنفاته، بأن له منزلته من سعة العلم، وقوة الفهم، وسيلان الذهن، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده، لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنه، ونغطي معارفه بل نستغفر له، ونعتذر عنه.
(١) انظر السير: ١٨ / ١٥٣-١٦٣.
(٢) قال ابن خلكان: هذه النسبة إلى النمر بن قاسط. بفتح النون وكسر الميم. وإنما تفتح الميم في النسبة خاصة، وهي قبيلة كبيرة مشهورة.
1269
وقال أبو علي الغساني: ألف أبو عمر في «الموطأ» كتباً مفيدة منها: كتاب «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» فرتّبه على أسماء شيوخ مالك، على حروف المعجم، وهو كتاب لم يتقدّمه أحد إلى مثله، وهو سبعون جزءاً. قلت: هي أجزاء ضخمة جداً.
قال ابن حزم: لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف أحسن منه؟ ثم صنع كتاب «الاستذكار لمذهب علماء الأمصار فيما تضمّنه الموطأ من معاني الرأي والآثار» شرح فيه «الموطأ» على وجهه، وجمع كتاباً جليلاً مفيداً وهو «الاستيعاب في أسماء الصحابة» وله كتاب «جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي في روايته وحمله» وغير ذلك من تواليفه.
وكان موفقاً في التأليف، معاناً عليه، ونفع الله بتواليفه وكان مع تقدّمه في علم الأثر وبصره بالفقه ومعاني الحديث له بسطة كبيرة في علم النسب والخبر. مات أبو عمر سنة ثلاث وستين وأربع مئة، واستكمل خمساً وتسعين سنة وخمسة أيام، رحمه الله.
قلت: وكان في أصول الديانة على مذهب السلف، لم يدخل في علم الكلام، بل قفا آثار مشايخه رحمهم الله.
1270