نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٧٣ - الأَهْوَازِي (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٧٣ - الأَهْوَازِي (١)
[١] كان رأساً في القراءات، مُعَمَّراً، بعيد الصيت، صاحب حديث ورحلة
وإكثار، وليس بالمُتَقِنٍ له، ولا المُجَوِّد، بل هو حاطبُ ليلٍ. ومع إمامته في
القراءات فقد تَكَلَّمَ فيه وفي دعاويه تلك الأسانيد العالية.
وهو الشيخ الإمام العلامة، مُقَرِّئُ الآفاق، أبو علي، الحسن بن علي بن
إبراهيم الأهوازي، نزيل دمشق. ولد سنة اثنين وستين وثلاث مئة.
وزعم أن تلا على علي بن الحسين الغَضَائِرِي - مجهول لا يوثق به.
[٢] جمع سيرة لمعاوية، و «مسنداً» في بضعة عشر جزءاً، حشاه بالأباطيل
السَّمِجَة.
[٣] وألف كتاباً طويلاً في الصفات، فيه كَذِبٌ، ومما فيه حديث عَرَقِ الخيل (٢)،
وتلك الفضائح، فسبَّه علماء الكلام وغيرهم.
[٤] قال ابن عساكر: كان على مذهب السَّالِمِيَّة، (٣) يقول بالظاهر ويتمسك
بالأحاديث الضعيفة التي تُقَوِّي رأيه.
قال الكتاني: وكان مُكْثِراً من الحديث، وصنَّف الكثير في القراءات وفي
(١) انظر السير: ١٨/١٣-١٨.
(٢) انظر اللآلي المصنوعة ١/٣ و «تنزيه الشريعة» ١/١٣٤.
(٣) قال العلامة الكوثري في تعليقه على «تبيين كذب المفتري» ٣٦٩: السالمية فرقة من المشبهة، يقولون:
إن الله تعالى يُرى في صورة آدمي. وإنه تعالى يقرأ على لسان كل قارئ، وإنهم إذا سمعوا القرآن من قارئ
يرون أنهم إنما يسمعون من الله تعالى، ويعتقدون أن الميت يأكل في القبر ويشرب وينكح إلى غير ذلك، وهذه
النحلة معروفة بالبصرة وسوادها بالسالمية نسبة إلى مقالة الحسن بن محمد بن أحمد بن سالم السالمي البصري
وإنه أبي عبدالله المتصوف.
1254
أسانيدها، له غرائب يذكر أنه أخذها روايةً وتلاوةً، وممن وهّاه ابن خيرون. وقال الداني: أخذ القراءات عرضاً وسماعاً من أصحاب ابن شنبوذ وابن مجاهد. قال: وكان واسع الرواية، حافظاً ضابطاً، أقرأ دهراً بدمشق.
قلت: في نفسي أمور من عُلُوّه في القراءات.
[١] وقال ابن عساكر عقب حديث كذب: الأهوازي متهم.
قلت: الحديث أنبأني به ابن أبي الخير، عن ابن بوش، عن أحمد بن عبدالجبار عن الأهوازي، حدثنا أحمد بن علي الأطرابلسي، عن عبد الله بن الحسن القاضي، عن البغوي، عن هدبة، عن حماد بن سلمة، عن وكيع بن عُدى، عن أبي رزين، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت ربي بمنى
على جمل أورق، عليه جبة».
[٢] وقال ابن عساكر في «تبيين كذب المفتري»: لا يستبعدن جاهل كذب الأهوازي فيما أورده من تلك الحكايات، فقد كان من أكذب الناس فيما يدعي من الروايات في القراءات.
وقال عبد الله بن أحمد بن السمرقندي: قال لنا أبو بكر الخطيب: أبو علي
الأهوازي كذاب في القراءات والحديث جميعاً.
قلت: يريد تركيب الإسناد، وادّعاء اللقاء، أما وضع حروف أو متون فحاشا
وكلاً، ما أجوز ذلك عليه، وهو بحر في القراءات، تلقى المقرئون تواليفه ونقله للفن بالقبول، ولم ينتقدوا عليه انتقاد أصحاب الحديث كما أحسنوا الظن
بالنقاش، وبالسامري، وطائفة راجوا عليهم.
توفي أبو علي - سامحه الله - سنة ست وأربعين وأربع مئة.
1255