نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٦٤ - الطَّلْمَنْكِيُّ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٦٤ - الطَّلْمَنْكِيُّ (١)
[١] الإمام المقرىء المُحَقِّقُ المُحَدِّثُ الحَافِظُ الأَثْرِيُّ، أبو عُمَرَ، أحمد بن
محمد بن عبد الله، المَعَافِرِيُّ الأَنْدَلِسِيُّ الطَّلْمَنْكِيُّ. وطَلَمْتُك بفتحات ونون
ساكنة: مدينة استولى عليها العدو قديماً.
كان من بحور العلم، وأول سماعه في سنة اثنتين وستين وثلاث مئة. أدخل الأندلس علماً جمّاً نافعاً، وكان عجباً في حفظ علوم القرآن: قرآته ولغته وإعرابه وأحكامه ومنسوخه ومعانيه. صَنَّفَ كُتُباً كثيرة في السنة يلوح فيها فضله وحفظه وإمامته وأتباعه للأثر. وكان فاضلاً ضابطاً، شديداً في السنة.
وقال ابن بشكوال: كان سيفاً مجرداً على أهل الأهواء والبدع، قامعاً لهم، غيوراً على الشريعة، شديداً في ذات الله، أقرأ الناس محتسباً، وأسمع الحديث، والتزم للإمامة بمسجد مُنعة، ثم خرج، وتحوّل في الثغر وانتفع الناس بعلمه، وقصد بلده في آخر عمره، فتوفي بها. أخبرنا إسماعيل بن عيسى بن محمد بن بقي الحجاري، عن أبيه قال: خرج أبو عمر الطَّلْمَنْكِيُّ علينا، ونحن نقرأ عليه، فقال: رأيت البارحة في منامي من ينشدني:
اغتنموا البر بشيخ ثوى ترحمه السوقة والصيد قد ختم العمر بعيد مضى ليس له من بعده عيد
فتوفي في ذلك العام في ذي الحجة، سنة تسع وعشرين وأربع مئة. قلت: عاش تسعين عاماً سوى أشهر، وقد امتحن لفرط إنكاره، وقام عليه طائفة من أضداده، وشهدوا عليه بأنه حروري يرى وضع السيف في صالحي
(١) انظر السير: ١٧ / ٥٦٦-٥٦٩.
1244
المُسلمين، وكان الشهودُ عليه خمسة عشرَ فقيهاً، فنصره قاضي سَرْقُسْطَة، في سنة خمس وعشرين وأربع مئة، وأشهد على نفسه بإسقاط الشهود، وهو القاضي محمد بن عبدالله بن قرنون.
[١] رأيتُ له كتاباً في السُّنَّة في مجلدين عامته جيد، وفي بعض تبويبه مالا يوافق عليه أبداً مثل: باب الجَنب لله، وذكر فيه: ﴿يَا حَسْرَتِي عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ﴾ (الزمر: ٥٦).
[٢] فهذه زلة عالم، وألف كتاباً في الرد على الباطنية، فقال: ومنهم قوم تعبدوا بغير علم، وزعموا أنهم يرون الجنة كل ليلة، ويأكلون من ثمارها، وتنزل عليهم الحور العين، وأنهم يلوذون بالعرش، ويرون الله بغير واسطة، ويُجالسونه.
1245