نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٦٠ - ابن عبّاد (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٦٠ - ابن عبّاد (١)
[٣] القاضي الكبير، أمير إشبيلية ومدبّرها وحاكمها، أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد بن قريش، اللخمي، من ذرية أمير الحيرة النعمان بن المنذر، أصله من الشام من بلد العريش، فدخل أبوه الأندلس ونشأ أبو القاسم، فبرع في العلم، وتنقّلت به الأحوال، وولي قضاء إشبيلية في أيام بني حمود العلوية، فساس البلد، وحمّد، ورمقه العيون، ثم سار يحيى بن علي بن حمود، وكان ظلوماً، فحاصر إشبيلية فاجتمع الأعيان على القاضي، وأطاعوه، ثم قالوا: انهض بنا إلى هذا الظالم، ونملكك. فأجابهم، وتهيأ للحرب، وركب إليهم يحيى سكران، فقتل.
وتمكّن القاضي، ودانت له الرعية، ولقّب بالظافر، ثم إنه تملك قرطبة وغيرها.
وقصّته مشهورة مع الشخص الذي زعم أنه المؤيّد بالله المرواني، وكان خبر المرواني قد انقطع من عشرين سنة، وجرت فتن صعبة في هذه السنين، فقيل لابن عباد: إن المؤيّد حي بقلعة رباح في مسجد، فطلبه، واحترمه وبايعه بالخلافة، وصير نفسه كوزير له.
(١) انظر السير: ١٧/٥٢٧-٥٣٠.
1236
[١] وقال ابن حزم: فضيحة! أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيام يُسمَّون أمير
المؤمنين في وقت، أحدهم خلف الحصري بإشبيلية على أنه المؤيَّد بالله،
والثاني محمد بن القاسم الإدريسي بالجزيرة الخضراء، والثالث محمد بن
إدريس بن علي بن حمود بمالقة، والرابع إدريس بن يحيى بن علي بن حمود
بشترين. فهذه أخلوقة لم يُسمَع بمثلها!
قلت: مات القاضي في سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة ودفن بقصر إشبيلية،
وخلفه ابنه المعتضد بالله عباد، فدامت دولته إلى سنة أربع وستين وأربع مئة.
1237