تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٧٧٦ - أبو عمرو الداني (١)

الصفحات 1263–1264 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٧٧٦ - أبو عمرو الداني (١)

[١] الإمام الحافظ، المَجُودُ المُقَرَّى، الحاذق، عالمُ الأندلس أبو عمرو، عثمانُ ابن سعيد الأموي، مولاهم الأندلسي، القُرطبيُّ ثم الداني، مُصنف «التيسير» و «جامع البيان»، وغير ذلك.

ذكر أنَّ والده أخبره أن مولدي في سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة، فابتدأت بطلب العلم في أول سنة ست وثمانين.

قال المُغامي: كان أبو عمرو مُجابَ الدَّعوة، مالكي المذهب. وقال الحُميدي: هو مُحدِّث مُكثِر، ومُقَرَّى مُتقدِّم، سمع بالأندلس والمشرق.

قلت: المشرق في عُرف المغاربة مصر وما بعدها من الشام والعراق، وغير ذلك، كما أن المغرب في عُرف العجم وأهل العراق أيضاً مصر، وما تغرب عنها.

[٢] وفي فهرس ابن عبيد الله الحَجَري قال: والحافظ أبو عمرو الداني قال بعض الشيوخ: لم يكن في عصره ولا بعد عصره أحد يُضاهيه في حفظه وتحقيقه، وكان يقول: ما رأيت شيئاً قط إلا كُتِبَته، ولا كُتِبَته إلا وحَفِظَته، ولا حَفِظَته فَنَسِيتَه، وكان يُسأل عن المسألة مما يتعلق بالآثار وكلام السلف، فيُوردها بجميع ما فيها مُسندة من شيوخه إلى قائلها.

قلت: إلى أبي عمرو المُتَّهِي في تحرير علم القراءات، وعلم المصاحف، مع البراعة في علم الحديث والتفسير والنحو، وغير ذلك.

[٣] وقد كان بين أبي عمرو، وبين أبي محمد بن حزم وحشة ومُنافرة شديدة،

(١) انظر السير: ١٨ / ٧٧-٨٣.

1263

أَفْضَتْ بِهِمَا إِلَى التَّهْجِي، وَهَذَا مَذْمُومٌ مِنَ الْأَقْرَانِ، مَوْفُورُ الْوُجُودِ. نَسْأَلُ اللَّهَ الصَّفْحَ، وَأَبُو عَمْرٍو أَقُومُ قِيلًا، وَأَتْبَعُ لِلْسَنَةِ وَلَكِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ أَوْسَعُ دَائِرَةً فِي الْعُلُومِ. بَلَغَتْ تَوَالِيفُ أَبِي عَمْرٍو مِئَةً وَعِشْرِينَ كِتَابًا.

[١] وَهُوَ الْقَائِلُ فِي أُرْجُوزَتِهِ السَّائِرَةِ:

طَرِيقُهَا الْقُرْآنُ ثُمَّ السُّنَّةُ وَمَوْطِنُ الْأَصْحَابِ خَيْرُ جِيلٍ فَالْعِلْمُ عَنْ نَبِيِّهِمْ يَرْوُونَهُ فِي النَّقْلِ وَالْقَوْلِ وَفِي فَتَوَاهُمْ إِذْ قَدْ حَوَى عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَصِحَّةِ النَّقْلِ وَعِلْمِ مَنْ مَضَى

تَدْرِي أَخِي أَيْنَ طَرِيقُ الْجَنَّةِ كِلَاهُمَا بِلَادِ الرَّسُولِ فَاتَّبِعْنَ جَمَاعَةَ الْمَدِينَةِ وَهُمْ فَحُجَّةٌ عَلَى سِوَاهُمْ وَاعْتَمِدْنَ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي الْفِقْهِ وَالْفَتْوَى إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى

[٢] وَمِنْهَا:

وَشَاعَ فِي النَّاسِ قَدِيمًا وَانْتَشَرَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ سُبْحَانَهُ مِنْ قَادِرٍ لَطِيفٍ وَأَنَّنَا نَرَاهُ بِالْأَبْصَارِ كُرُوبَةِ الْبَدْرِ بِلَا غَمَامٍ وَفِتْنَةُ الْمُنْكَرِ وَالنَّكِيرِ لَوَاضِحِ السُّنَّةِ وَاجْتَبَانَا

وَمِنْ صَحِيحِ مَا أَتَى بِهِ الْخَبَرُ نُزُولُ رَبِّنَا بِلَا امْتِرَاءٍ مِنْ غَيْرِ مَا حَدَّ وَلَا تَكْيِيفِ وَرُؤْيَةُ الْمُهَيْمِنِ الْجَبَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلَا ازْدِحَامٍ وَضَغْطَةُ الْقَبْرِ عَلَى الْمَقْبُورِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا

وَهِيَ أُرْجُوزَةٌ طَوِيلَةٌ جِدًّا.

مَاتَ أَبُو عَمْرٍو سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِئَةٍ، وَدُفِنَ لِيَوْمِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ بِمَقْبَرَةٍ دَانِيَةٍ، وَمَشَى سُلْطَانُ الْبَلَدِ أَمَامَ نَعْشِهِ، وَشَيَّعَهُ خَلْقٌ عَظِيمٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

1264

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080