نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٢٤ - أبو المظفر السمعاني (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٢٤ - أبو المظفر السمعاني (١)
[٢] الإمام العلامة، مفتي خراسان، شيخ الشافعية، أبو المظفر منصور بن محمد ابن عبد الجبار التميمي، السمعاني، المروزي الحنفي كان، ثم الشافعي. ولِدَ سنة ست وعشرين وأربع مئة.
[٣] حج على البرية أيام انقطع الركب، فأخذ هو وجماعة، فصبر إلى أن خلصه الله من الأعراب، وحج وصحب الزنجاني. كان يقول: أسرونا فكنتُ أرعى جمالهم، فاتفق أن أميرهم أراد أن يزوج بنته، فقالوا: نحتاج أن نرحل إلى الحضر لأجل من يعقد لنا. فقال رجل منا: هذا الذي يرعى جمالكم فقيه خراسان، فسألوني عن أشياء، فأجبتهم وكلمتهم بالعربية، فخجلوا واعتذروا،
(١) انظر السير: ١٩/١١٤-١١٩.
1341
فعقدتُ لهم العَقْدَ، وقلتُ الخُطبةَ ففَرِحُوا وسألوني أن أقبلَ منهم شيئاً، فامتنعتُ، فحملوني إلى مكة وسط العام.
قال عبد الغافر في «تاريخه»: هو وحيد عصره في وقته فضلاً وطريقة. وزهداً وَوَرَعاً، من بيت العلم والزهد، تفقه بأبيه، وصار من فحول أهل النظر وأخذ يُطالع كتب الحديث، وحج ورجع وترك طريقته التي ناظر عليها ثلاثين سنة وتحول شافعياً، وأظهر ذلك في سنة ثمان وستين، فاضطرب أهل مرو، وتشوش العوام، حتى وردت الكتب من الأمير ببلخ، في شأنه والتشديد عليه فخرج من مرو وفي خدمته عدة من الفقهاء، فصار إلى طوس، وقصد نيسابور فاستقبله الأصحاب استقبالاً عظيماً أيام نظام الملك، وعميد الحضرة أبي سعد، فأكرموه، وأنزل في عز وحشمة وعقد له مجلس التذكير في مدرسة الشافعية، وكان بحراً في الوعظ، حافظاً، فظهر له القبول، واستحكم أمره في مذهب الشافعي، ثم عاد إلى مرو، ودرس بها في مدرسة الشافعية، وقدمه النظام على أقرانه، وظهر له الأصحاب، وخرج إلى أصبهان، وهو في ارتقاء. توفي سنة تسع وثمانين وأربع مئة. عاش ثلاثاً وستين سنة رحمه الله.
1342