نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٣١ - صَاحِبِ الْغَرْبِ (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٣١ - صَاحِبِ الْغَرْبِ (٢)
أَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ، السُّلْطَانُ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ تَاشِفِينَ اللَّمْتُونِيُّ الْبَرْبَرِيُّ الْمُلْتَمُّ، وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِأَمِيرِ الْمَرَابِطِينَ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى مَرَّاكُشَ وَصِيَّرَهَا دَارَ مَلَكِهِ. وَأَوَّلُ ظُهُورِ هَؤُلَاءِ الْمُلْتَمِّينَ (٣) مَعَ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عُمَرَ اللَّمْتُونِيِّ، فَاسْتَوْلَى عَلَى الْبِلَادِ مِنْ تِلْمِسَانَ إِلَى طَرَفِ الدُّنْيَا الْغَرْبِيِّ، وَاسْتِنَابَ ابْنُ تَاشِفِينَ فَطَلَعَ بَطَلًا شَجَاعًا شَهْمًا عَادِلًا مُهَيِّبًا، فَاخْتَلَطَ مَرَّاكُشُ فِي سَنَةٍ (٤٦٥)، اشْتَرَى أَرْضَهَا بِمَالِهِ الَّذِي خَرَجَ بِهِ مِنْ صَحْرَاءِ السُّودَانِ، وَكَثُرَتْ جُيُوشُهُ، وَخَافَتْهُ الْمُلُوكُ، وَكَانَ بَرْبَرِيًّا قُحًّا، وَثَارَتِ الْفِرَنْجُ بِالْأَنْدَلُسِ فَعَبَّرَ ابْنُ تَاشِفِينَ يُنْجِدُ الْإِسْلَامَ، فَطَحَنَ الْعَدُوُّ (٤) ثُمَّ أَعْجَبَتْهُ الْأَنْدَلُسُ فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، وَأَخَذَ ابْنَ عَبَّادٍ وَسَجَنَهُ وَأَسَاءَ الْعِشْرَةَ.
وَقِيلَ: كَانَ ابْنُ تَاشِفِينَ كَثِيرَ الْعَفْوِ، مُقَرِّبًا لِلْعُلَمَاءِ، وَكَانَ أَسْمَرَ نَحِيفًا، خَفِيفَ
(٢) انْظُرِ السِّيَرَ: ١٩ / ٢٥٢-٢٥٤.
(٣) لَقَّبُوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلْتَمُونَ، وَلَا يَكْشِفُونَ وُجُوهَهُمْ، وَتِلْكَ سَنَةٌ لَهُمْ يَتَوَارَثُونَهَا خَلْقًا عَنْ سَلَفٍ، وَقِيلَ فِي سَبَبِ ذَلِكَ: إِنَّ حَمِيرَ كَانَتْ تَتَلْتَمُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، يَفْعَلُهُ الْخَوَاصُّ مِنْهُمْ، فَكَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ يَفْعَلُهُ عَامَّتَهُمْ، وَأَصْلُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنْ حَمِيرِ بْنِ سَبَأٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ خَيْلٍ وَإِبِلٍ وَشَاءٍ وَيَسْكُنُونَ الصَّحَارِيَّ الْجِنْرِيَّةَ بَيْنَ بِلَادِ الْبَرْبَرِ وَبِلَادِ السُّودَانِ، وَيَنْتَقِلُونَ مِنْ مَاءٍ إِلَى مَاءٍ كَالْعَرَبِ، وَيَبُوتُهُمْ مِنَ الشِّعْرِ وَالْوَبْرِ، وَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَهُمْ وَحِرْضَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ، وَأَطْمَعُهُمْ فِي تَمَلُّكِ الْبِلَادِ عِبَادَ اللَّهِ بْنِ يَاسِينَ الْفَقِيهِ، وَقُتِلَ فِي حَرْبِ جَرْتٍ مَعَ بَرْغَوَاطَةَ، وَقَامَ مَقَامُهُ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ عُمَرَ الصَّنْطَانِيُّ ابْنُ عَمِّ يُوسُفَ بْنِ تَاشِفِينَ الَّذِي وَلَّاهُ إِمَارَةُ الْمُلْتَمِّينَ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ...
(٤) فِي وَقْعَةِ الزَّلَاقَةِ سَنَةٍ (٤٧٩).
1349
اللحية، دقيق الصَّوْت، سائساً، حازماً، يخْطُبُ لخليفة العراق، وفيه بُخْلُ البربر، تملَّك بضعاً وثلاثين سنة، وهو وجيشه ملازمون لِلثَّامِ الضِّيق، وفيهم شجاعة وعُتُو وعَسْف، جاءته الخِلْع من المُستَظْهِر، وولي بعده ولده علي. مات في أول سنة خمس مئة، وله بضع وثمانون سنة، وتملك مدائن كباراً بالأندلس، وبالعدوة، (١) ولو سار، لتملَّك مصر والشَّام.
(١) وقد شمل سلطانه المغربين الأقصى والأوسط، وجزيرة الأندلس.
1350