نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٣٥ - رضوان (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٣٥ - رضوان (١)
[١] صاحبُ حلب، الملك رضوان بن السلطان تُنْشُ بن السلطان ألْبُ أرسلان السَّجْلُوقِي.
تملّك حلبَ بعدَ أبيه وامتدّت أيامه، وقد خُطِبَ له بدمشق عندما قُتِلَ أبوه أياماً ثم استقل بحلب، وأخذت منه الفِرَنْجُ أنطاكية.
[٢] وكان ذميم السيرة، قُرِّبَ الباطنية، وعَمِلَ لهم دارَ دعوة بحلب وكثروا، وقتل أخويه أبا طالب وبهراماً، ثم هلك في سنة سبع وخمس مئة، فتملّك بعده أخوه الأخرس ألْبُ أرسلان، وله سِتُّ عشرة سنة، فقتل أخوين له أيضاً، وقتل رأس الباطنية أبا طاهر الصائغ، وجماعة من أعيانهم، وهرب آخرون، فقتل الأمراء الأخرس بعد سنة، وملّكوا أخاه سلطان شاه.
[٣] وقصدت النصارى أنطاكية ونازلوا بيت المقدس سنة اثنتين، وقُتِلَ به سبعون ألف مسلم، ونقل ابنُ منفذ ظهور الفِرَنْج في هذا الوقت من بحر قسطنطينية، وجرت لهم مع طاغية الروم حروب وعَجَزَ عنهم، ثم قالوا: ما نفتحه من بلاد الروم فهو لك، ومهما نفتحه من بلاد الشام، فهو لنا.
[٤] وقيل: كانوا في أربع مئة ألف، ثم أخذوا بعض بلاد الملك قلج رسلان بالسيف، فجمع حينئذٍ عساكره، والتفاهم في سنة تسعين، وأشرف على النصر،
(١) انظر السير: ١٩ / ٣١٥-٣١٦.
1353
ثم كسرته الفِرَنْجُ، وقُتِلَ من جنده خلق، وهرب واستغاث بملوك النواحي على مادهم الإسلام، فوصلت كتبه إلى حلب مسخمة مشققة فيها بعضُ شَعْرِ النساء، وانزعج الخلق، ثم توجّهت الفِرَنْجُ إلى الشام فكانوا أزيد من ثلاث مئة ألف نفسٍ فعاثوا وأخربوا البلاد، وتفرّقوا، وكبسهم المسلمون، وجرت فتنٌ وحروب لا يُعبَّر عنها، وأخذت أنطاكية بالسيف سنة إحدى وتسعين، وقُتِلَ صاحبها وقتل أيضاً من كبار الفِرَنْجِ عددٌ كثير، وكان الأمر إلى كُندفري، ثم إلى أخيه بغدوين وبيمنت، وابن أخيه طنكل وصنجيل هؤلاء ملوكهم، ثم جاء المسلمون نجدةً لأنطاكية وقد أخذت، فحاربوا العدو أياماً، وانتصروا وهلك خلق من العدو، وجاعوا، وجرى غَيْرُ مَصَافّ.
1354
الطبقة السابعة والعشرون
1355