تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٤٣ - ابن عقيل (١)

الصفحات 1371–1373 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٤٣ - ابن عقيل (١)

[١] الإمام العلامة البحر، شيخ الحنابلة، أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد البغدادي الحنبلي المتكلم صاحب التصانيف. كان يسكن الظفرية، (٢) وصجده بها مشهور.

وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِ مِئَةٍ.

[٢] سمع القاضي أبا يعلى بن الفراء، وتفقه عليه، وتلا بالعشر على أبي الفتح ابن شيطا، وأخذ العربية عن أبي القاسم بن برهان، وأخذ علم العقليات عن شيخي الاعتزال أبي علي بن الوليد، وأبي القاسم بن التبان صاحبي أبي الحسين البصري، فانحرف عن السنة.

[٣] وكان يتوقف ذكاءً، وكان بحر معارف، وكثر فضائل، لم يكن له في زمانه نظير على يدعته، وعلق كتاب «الفنون» وهو أزيد من أربع مئة مجلد، حشد فيه كل ما كان يجري له مع الفضلاء والتلامذة، وما يسنح له من الدقائق والغوامض، وما يسمعه من العجائب والحوادث.

عن حماد الحراني، سمع السلفي يقول: ما رأت عيني مثل أبي الوفاء بن عقيل الفقيه، ما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه وحسن إيراده، وبلاغة كلامه، وقوة حجته، تكلم يوماً مع شيخنا إلكيا أبي الحسن، فقال له إلكيا: هذا ليس مذهبك، فقال: أكون مثل أبي علي الجبائي، وفلان وفلان لا أعلم شيئاً؟! أنا لي اجتهاد متى ما طالبني خصم بالحجة، كان عندي ما أدفع به عن نفسي وأقوم له بحجتي، فقال إلكيا: كذلك الظن بك.

(١) انظر السير: ١٩ / ٤٤٣-٤٥١.

(٢) الظفرية، محلة بشرقي بغداد كبيرة.

1371

[١] وقال ابن عقيل: عصمني الله في شبابي بأنواع من العصمة وقصر محبتي على العلم، وما خالطت لعاباً قط، ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم، وأنا في عشر الثمانين أجد من الحرص على العلم أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين، وبلغت لاثنتي عشرة سنة، وأنا اليوم لا أرى نقصاً في الخاطر والفكر

والحفظ، وحدة النظر بالعين لرؤية الأهلية الخفية إلا أن القوة ضعيفة. قال ابن الجوزي: كان ابن عقيل ديناً، حافظاً للحدود، توفي له ابنان، فظهر منه من الصبر ما يتعجب منه، وكان كريماً ينفق ما يجد وما خلف سوى كتبه، وثياب بدنه، وكانت بمقدار، توفي سنة ثلاث عشرة وخمس مئة، وكان الجمع يفوت الإحصاء، قال ابن ناصر شيخنا: حزرتهم بثلاث مئة ألف. [٢] قال: وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء وكان ذلك يحرمني علماً نافعاً.

قلت: كانوا ينهونه عن مجالسة المعتزلة، ويأبى حتى وقع في حبائلهم، وتجسر على تأويل النصوص، نسأل الله السلامة.

وفي «تاريخ ابن الأثير» قال: كان قد اشتغل بمذهب المعتزلة في حدائته على ابن الوليد، فأراد الحنابلة قتله. فاستجار بباب المراتب عدة سنين، ثم أظهر التوبة.

[٣] وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: حكى ابن عقيل عن نفسه قال: حججت. فالتقطت عقد لؤلؤ في خيط أحمر، فإذا شيخ أعمى ينشده، ويبدل لملتقطه مئة دينار، فرددته عليه، فقال: خذ الدنانير، فامتنعت وخرجت إلى الشام، وزرت القدس، وقصدت بغداد، فأويت بحلب إلى مسجد وأنا بردان جائع، فقدموني، فصليت بهم، فأطعموني، وكان أول رمضان فقالوا: إمامنا توفي فصل بنا هذا الشهر، ففعلت: فقالوا: لإمامنا بنت، فزوجت بها، فأقمت

1372

معها سنة، وأولدتها ولداً ذكراً فَمَرِضَتْ في نفاسها، فتأملتها يوماً فإذا في عُنُقِها العقدُ بعينه بخيطه الأحمر فقلتُ لها: لهذا قصة. وحكيتُ لها، فبكت، وقالت: أنت هو، والله لقد كان أبي يبكي، ويقول: اللَّهُمَّ ارْزُقْ بنتي مثل الذي ردَّ العقدَ عليَّ وقد استجاب الله منه، ثم ماتت، فأخذتُ العقدَ والميراث، وعُدْتُ إلى بغداد.

[١] وحكى عن نفسه قال: كان عندنا بالطُّفرية دار، كلما سكنها ناسٌ أصبحوا موتى فجاء مرة رجل مقرىء، فاكتراها، وارتضى بها، فبات بها وأصبح سالماً، فعجب الجيران، وأقام مدة، ثم انتقل، فسُئِلَ فقال: لما بت بها، صليت العشاء، وقرأت شيئاً، وإذا شاب قد صعد من البئر، فسلم علي، فبهت، فقال: لا بأس عليك، علمني شيئاً من القرآن، فشرعتُ أعلمه، ثم قلت: هذه الدار، كيف حديثها؟ قال: نحن جن مسلمون، نقرأ ونصلي، وهذه الدار ما يكتريها إلا الفساق فيجتمعون على الخمر، فنخنقهم، قلت: ففي الليل أخافك، فجىء نهاراً، قال: نعم، فكان يصعد من البئر في النهار، وألفته. فبينما هو يقرأ، إذا بمعزم في الدرب يقول: المرقي من الدبيب، ومن العين ومن الجن، فقال: أيش هذا؟ قلت: معزم، قال: اطلبه، فقامت وأدخلته، فإذا بالجني قد صار ثعباناً في السقف، فعزم الرجل، فما زال الثعبان يتدلى حتى سقط في وسط المندل، فقام ليأخذه ويضعه في الزنبل، فمنعته، فقال: أتمنعني من صيدي؟ فأعطيته ديناراً وراح فانتفض الثعبان، وخرج الجني، وقد ضعف واصفر وذاب، فقلت: مالك؟ قال: قتلني هذا بهذه الأسماء، وما أظنني أفلح، فاجعل بالك الليلة متى سمعت في البئر صراخاً، فانهزم، قال: فسمعت تلك الليلة النعي فانهزمت. قال ابن عقيل: وامتنع أحد أن يسكن تلك الدار بعدها.

1373

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080