تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٥١ - المسترشد بالله (١)

الصفحات 1388–1390 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٥١ - المسترشد بالله (١)

[١] أمير المؤمنين أبو منصور الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بأمر الله عبدالله بن محمد بن القائم عبدالله بن القادر القرشي الهاشمي العباسي البغدادي.

مولده سنة ست وثمانين وأربع مئة في أيام جدّه المقتدي، وخطب له بولاية العهد وهو يرضع، وضربت السكة باسمه.

وله خط بديع، ونثر صنيع، ونظم جيد، مع دين ورأي، وشهامة وشجاعة، وكان خليقاً للإمامة، قليل النظر.

قال ابن النجار: كان ذا شهامة وهبة، وشجاعة وإقدام، ولم تزل أيامه مكدرة بتشويش المخالفين، وكان يخرج بنفسه لدفع ذلك ومباشرته إلى أن خرج، فكسر، وأسر، ثم استشهد على يد الملاحدة وكان قد سمع الحديث.

[٢] ابن النجار: أخبرنا زين الأمانة عن محمد بن محمد الإسكافي إمام الوزير قال: لما كنا مع المسترشد بباب همدان، كان معنا إنسان يعرف بفارس الإسلام، وكان يقرب من خدمة الخليفة، فدخل على الوزير ابن طراد، فقال: رأيت الساعة النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله ما تقول في هذا الجيش؟ قال: مكسور مقهور، فأريد أن تطلع الخليفة بهذا، فقال: يا فارس الإسلام، أنا أشرت على الخليفة أن لا يخرج من بغداد، فقال: يا علي، أنت عاجز رد إلى بيتك، فلا أبلغه هذا، لكن قل لابن طلحة صاحب المخزن، فذهب إلى ابن طلحة، فأخبره، فقال: لا أنهي إليه ما يتطير به، فاكتب هذا إليه وأعرضها، وأخل موضع مقهور فكتبتها، وجئت إلى السرادق، فوجدت نجا

(٢) انظر السير: ١٩ / ٥٦١-٥٦٨.

1388

في الدهليز، وقد صلى الخليفة الفجر، وبين يديه مصحف، ومقابله ابن سكينة إمامه فدخل نجا الخادم، فسلم الرقعة إليه، وأنا أنظره، فقرأها غير مرة وقال: من كتب هذه؟ فقال: فارس الإسلام، قال: أحضره، فجاء فقبض على يدي، فأرعدت، وقبلت الأرض، فقال: وعليكم السلام ثم قرأ الرقعة مرات، ثم قال: من كتب هذه؟ قلت: أنا، قال: ويلك، لم أخليت موضع الكلمة الأخرى؟ قلت: هو ما رأيت يا أمير المؤمنين، قال: ويلك، هذا المنام أريته أنا في هذه الساعة، فقلت: يا مولانا، لا يكون أصدق من رؤياك، ترجع من حيث جئت، قال: ويلك ويكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! لا والله ما بقي لنا رجعة ويقضي الله ما يشاء، فلما كان اليوم الثاني، أو الثالث، وقع المصاف وتم ما تم، وكسر وأسر، وقتل رحمه الله.

[١] قال ابن ناصر: خرج المسترشد بالله سنة تسع وعشرين وخمس مئة إلى همدان للإصلاح بين السلاطين، واختلاف الجند، وكان معه جمع كثير من الأتراك، فغدر به أكثرهم، ولحقوا بمسعود بن محمد بن ملكشاه، ثم التقى الجمعان، فانهزم جمع المسترشد بالله وقبض عليه، وعلى خواصه، وحملوا إلى قلعة هناك، فحبسوا بها وبقي الخليفة مع السلطان مسعود، وحمل معهم إلى مراغة، ثم إن الباطنية ألفوا عليه جماعة من الملاحدة، وكان قد أنزل ناحية من المعسكر، فدخلوا عليه، ففتكوا به، وبجماعة كانوا على باب خرّكاه(١)، وقتلوا.

وجاء الخبر إلى بغداد، فكثر النوح والبكاء بها، وعمل العزاء. قلت: بويع عند موت أبيه سنة اثنتي عشرة وخمس مئة فكانت دولته سبع عشرة سنة وسبعة أشهر، وعاش ستاً وأربعين سنة فقيل: إن الذين فتكوا به

(١) الخركاء بالفارسية، الخيمة الكبيرة.

1389

جَهْرَهُمْ مَسْعُودٌ، وَكَانُوا سَبْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا فَأَمْسَكُوا، وَقَتَلَهُمُ السُّلْطَانُ، وَأَظْهَرَ الْحَزَنَ وَالْجَزَعَ.

وقيل: بعث السلطانُ سَنَجِرَ بنُ مِلْكُشَاه إلى ابن أخيه مسعود يُوبِّخُه على انتهاك حُرمة المسترشد، ويأمره يبرّده إلى مقر عزّه، وأن يمشي بين يديه بالغاشية ويخضع، ففعل ذلك ظاهراً، وعمل على قتله.

1390

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080