نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٥٦ قاضي المَرْسْتَان (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٥٦ قاضي المَرْسْتَان (١)
[١] الشيخ الإمام العالم المتفنن، الفرضي العدل، مسند العصر القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مشجعة بن الحارث بن عبد الله بن شاعر النبي ﷺ وأحد الثلاثة الذين خلفوا كعب بن مالك بن عمرو القين الخزرجي السلمي الأنصاري البغدادي.
مولده سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة.
[٢] وقال أبو موسى المديني: كان إماماً في فنون، وكان يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع، وما من علم إلا وقد نظرت فيه، وحصلت منه الكل أو البعض، إلا هذا النحو، فإني قليل البضاعة فيه. وما أعلم أني ضيعت ساعة من عمري في لهو أو لعب.
[٣] وكان قد سافر، فوقع في أسر الروم، وبقي سنة ونصفاً، وقيدوه وغلوه، وأرادوه على كلمة الكفر، فأبى، وتعلم منهم الخط الرومي. سمعته يقول: من خدم المحابر، خدمته المنابر. يجب على المعلم أن لا يعنف، وعلى المتعلم أن لا يأنف، ورأيته بعد ثلاث وتسعين سنة صحيح الحواس لم يتغير منها شيء، ثابت العقل، يقرأ الخط الدقيق من بعد، ودخلنا عليه قبل موته بمديدة، فقال: سالت في أذني مادة، فقرأ علينا من حديثه، وبقي على هذا نحواً من شهرين، ثم زال ذلك. [٤] ثم مرض، فأوصى أن يعمق قبره زيادة على العادة، وأن يكتب على قبره ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ. أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: ٦٧، ٦٨] وبقي ثلاثة أيام لا يفتُر من قراءة القرآن، إلى أن توفي سنة خمس وثلاثين وخمس مئة.
(١) انظر السير: ٢٠/٢٣-٢٨
1395
[١] قال السمعاني: وقال لي: أسرتني الروم، وكانوا يقولون لي قل: المسيح ابن الله حتى نَفْعَلَ ونَصْنَعُ في حَقِّكَ، فما قلتُ، وتَعَلَّمْتُ خَطَّهم، وكان لا يَعْرِفُ علم النحو، سمعته يقول: الذُّبَابُ إذا وقع على البياض سَوْدَهُ، وعلى السواد بَيْضَهُ، وعلى التُّراب برغته وعلى الجُرْحِ قَيْحَهُ.
1396