نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٠٧ الرفاعي (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٠٧ الرفاعي (٢)
[2] الإمام، القدوة، العابد، الزاهد، شيخ العارفين، أبو العباس أحمد بن أبي
الحسن علي بن أحمد الرفاعي المغربي ثم البطائحي.
قدم أبوه من المغرب، وسكن البطائح، بقرية أم عبيدة. وتزوج بأخت منصور
الزاهد، ورزق منها الشيخ أحمد وإخوته. فقيل: كان مولده في أول سنة خمس
مئة.
(2) انظر السير: ٢١ / ٧٧-٨٠.
1470
[١] قيل: إنه أقسم على أصحابه إن كان فيه عيب ينبهونه عليه، فقال الشيخ عمر
الفاروني: يا سيدي أنا أعلم فيك عيباً. قال: ما هو؟ قال: يا سيدي عيبك أنا
من أصحابك. فبكى الشيخ والفقراء، وقال - أي عمر -: إن سلم المركب،
حمل من فيه.
[٢] قيل: إن هرة نامت على كم الشيخ أحمد، وقامت الصلاة، فقص كمه، وما
أزعجها، ثم قعد، فوصله، وقال: ما تغير شيء.
[٣] وعنه قال: أقرب الطريق الانكسار والذل والافتقار، تعظم أمر الله، وتشفق
على خلق الله، وتقتدي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[٤] وقيل: كان شافعياً يعرف الفقه. وقيل: كان يجمع الحطب، ويجيء به إلى
بيوت الأرامل، ويملأ لهم بالجرة.
[٥] وعنه إنه قال: لو أن عن يميني جماعة يروحوني بمراوح الند والطيب، وهم
أقرب الناس إلي، وعن يساري مثلهم يقرضون لحمي بمقاريض وهم أبغض
الناس إلي، ما زاد هؤلاء عندي، ولا نقص هؤلاء عندي بما فعلوه، ثم تلا:
﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ (الحديد: ٢٣).
[٦] وقيل: أحضر بين يديه طبق تمر، فبقي ينقي لنفسه الحشف يأكله، ويقول:
أنا أحق بالدون، فإني مثله دون.
[٧] وكان لا يجمع بين لبس قميصين، ولا يأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة أكلة،
وإذا غسل ثوبه، ينزل في الشط كما هو قائم يفركه، ثم يقف في الشمس حتى
ينشف، وإذا ورد ضيف، يدور على بيوت أصحابه يجمع الطعام في مئزر.
[٨] وكان لا يقوم للرؤساء، ويقول: النظر إلى وجوههم يقسي القلب.
وكان كثير الاستغفار، عالي المقدار، رقيق القلب، غزير الإخلاص.
1471
توفي سنة ثمان وسبعين وخمس مئة رحمه الله. (١)
(١) وقال المؤلف في (العبر) بعد هذا المدح الكثير: (ولكن أصحابه فيهم الجيد والردى، وقد كثر الزغل فيهم
وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات، وهذا
لا عرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه، فنعوذ بالله من الشيطان) (٤/٢٣٣). وقال في (تاريخ الإسلام): ولهم
أحوال عجيبة من أكل الحيات حية، والنزول في التنانير وهي تنضرم ناراً، والدخول إلى الأفرنة، وينام الواحد
منهم في جانب القرن، والخباز يخبز في الجانب الآخر، وتوقد لهم النار العظيمة، ويقام السماع فيرقصون عليها
إلى أن تنطفئ.
1472