نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٦٩ - السُّهْرُورْدِيّ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٦٩ - السُّهْرُورْدِيّ (١)
[٣] الشَّيْخُ الإمامُ العالمُ القُدْوَةُ الزَّاهِدُ العارفُ المُحَدِّثُ شِيخُ الإسلامِ أُوحِدُ الصُّوفِيَّةُ شِهابُ الدينِ أبو حفصٍ وأبو عبداللهِ عُمَرَ بنِ محمدِ بنِ عبداللهِ القُرَشِيِّ التَّيْمِيُّ البَكْرِيُّ السُّهْرُورْدِيُّ الصُّوفِيُّ ثم البغدادي.
وُلِدَ في سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، وقَدِمَ من سُهْرِورْدٍ وهو شابٌّ أَمْرَد. قال ابن الدُّبَيْثِيّ: قَدِمَ بغدادَ وكان له في الطريقة قَدَمٌ ثابتٌ ولسان ناطق، ووَلِيَ عِدَّةَ رُبُطٍ للصُّوفِيَّةِ، وَنُفِّذَ رسولاً إلى عدة جهات.
قال ابن النجار: وكان شهابُ الدينِ شِيخٌ وقته في علم الحقيقة وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين، ودعاء الخلق إلى الله والتسليك. صحب عمه وسلك طريق الرياضات والمجاهدات، وقرأ الفقه والخلاف والعربية، وسمع، ثم لازم الخلوة والذكر والصوم إلى أن خطر له عند علوِّ سنِّه أن يظهر للناس
(١) انظر السير: ٢٢ / ٣٧٨-٣٧٩.
1572
ويتكلم، فعقد مجلس الوعظ بمدرسة عمه فكان يتكلم بكلام مفيد من غير تزويق، ويحضر عنده خلق عظيم، وظهر له القبول من الخاص والعام واشتهر اسمه، وقصد من الأقطار، وظهرت بركات أنفاسه على خلق من العصاة فتابوا، ووصل به خلق إلى الله، وصار أصحابه كالنجوم. ثم أنه أضر وأقعد، ومع هذا فما أخل بالأوراد ودوام الذكر وحضور الجمع في محفة، والمضي إلى الحج، إلى أن دخل في عشر المئة وضعف فانقطع.
قال: وكان تام المروءة، كبير النفس، ليس للمال عنده قدر؛ لقد حصل له ألوف كثيرة، فلم يدخر شيئاً، ومات ولم يخلف كفناً، وكان مليح الخلق والخلق، متواضعاً كامل الأوصاف الجميلة.
صنف في التصوف كتاباً شرح فيه أحوال القوم، وحدث به مراراً يعني «عوارف المعارف».
وقال ابن نقطة: كان شيخ العراق في وقته، صاحب مجاهدة وإيثار وطريق حميدة ومروءة تامة، وأوراد على كبر سنه.
توفي الشيخ شهاب الدين رحمه الله ببغداد سنة اثنين وثلاثين وست مئة.
1573