نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٧٠ - ابن دحية (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٧٠ - ابن دحية (١)
الشيخ العلامة المحدث الرحال المتفنن مجد الدين أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي بن الجميل - واسم الجميل محمد بن فرح بن خلف بن قومس ابن ملال بن أحمد بن دحية بن خليفة الكلبي الداني ثم السبتي. هكذا ساق نسبه، وما أبعد من الصحة والاتصال! وكان يكتب لنفسه: ذو
النسبتين بين دحية والحسين.
(١) انظر السير: ٢٢ / ٣٨٩-٣٩٥.
1573
قال أبو عبدالله الأبار: كان يذكر أنه من ولد دحية رضي الله عنه، وأنه سبط
أبي البسام الحسيني.
كان بصيراً بالحديث معتنياً بتقييده، مكباً على سماعه، حسن الخط معروفاً
بالضبط، له حظ وافر من اللغة ومشاركة في العربية وغيرها ولي قضاء دانية
مرتين.
[١] ولابن عُنَيْن فيه:
دَحِيَّةٌ لَمْ يُعَقِّبْ فَلَمْ تَعْتَرِي إِلَيْهِ بِالْبُهْتَانِ وَالْإِفْكِ
مَا صَحَّ عِنْدَ النَّاسِ شَيْءٌ سِوَى أَنَّكَ مِنْ كَلْبٍ بِلَا شَكٍّ
قلت: كان هذا الرجل صاحب فنون وتوسع ويد في اللغة، وفي الحديث
على ضعف فيه.
قال الضياء: لقيته بأصبهان، ولم أسمع منه، ولم يعجبني حاله، كان كثير
الوقيعة في الأئمة.
[٢] قال ابن نقطة: كان موصوفاً بالمعرفة والفضل ولم أره، إلا أنه كان يدعي
أشياء لا حقيقة لها، ذكر لي أبوالقاسم بن عبدالسلام، ثقة، قال: نزل عندنا ابن
دحية فكان يقول: أحفظ «صحيح مسلم» و «الترمذي» قال: فأخذت خمسة
أحاديث من «الترمذي» وخمسة من «المُسند» وخمسة من الموضوعات فجعلتها
في جزء، ثم عرضت عليه حديثاً من الترمذي، فقال: ليس بصحيح، وآخر
فقال: لا أعرفه، ولم يعرف منها شيئاً!
[٣] قلت: وذكر أن سبب عزل ابن دحية أنه خصى مملوكاً له فغضب الملك
وهرب ابن دحية. ولفظ ابن مسدي، وقال: كان له مملوك يسمى ريحان فجبه
واستأصل أنثيه وزنه وأتى بزامر فأمر بثقب شدقه فغضب عليه المنصور وجاءه
النذير، فاختفى، ثم سار متنكراً.
1574
توفي سنة ثلاث وثلاثين وست مئة.
قال ابن النجار: كان القلب يأبى سماع كلامه. سكن مصر، وصادف قبولاً من السلطان الكامل، وأقبل عليه إقبالاً عظيماً، وسمعت أنه كان يسوي له المداس حين يقوم. إلى أن قال: ونسبه ليس بصحيح، وكان حافظاً ماهراً تام المعرفة بالنحو واللغة، ظاهري المذهب، كثير الوقعة في السلف، أحمق، شديد الكبر، خبيث اللسان، متهاوناً في دينه، وكان يخضب بالسواد.
1575