نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٧٢ محمد بن يوسف بن هود (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٧٢ محمد بن يوسف بن هود (١)
[١] الأندلسي السلطان أبو عبدالله.
[٢] قرأت بخط أبي الوليد بن الحاج، قال: لما قضى الله تعالى بهلاك الموحدين بالأندلس، وذلك أنهم ابتلوا بالصلاح في الظاهر، والأعمال الفاسدة في الباطن، فأبغضهم الناس بغضاً شديداً، وترتصوا بهم الدوائر، إلى أن نجم ابن هود في سنة خمس وعشرين وست مئة بشرق الأندلس فقام الناس كلهم بدعوته، وتعصبوا معه، وقاتلوا الموحدين في البلدان، وحصروهم في القلاع، وقهرروهم، وقتلوا فيهم، ونصر على الموحدين، وخلصت الأندلس كلها له، [٣] وفرح الناس به فرحاً عظيماً، فلما تمهد أمره أنشأ غزوة للفرنج على مدينة ماردة بغرب الأندلس، واستدعى الناس من الأقطار، فانتدب الخلق له بجد واجتهاد وخلوص نية المرتزقة والمطوعة، واجتمع عليه أهل الأندلس كلهم، ولم يبق إلا من حبسه العذر، فدخل بهم إلى الإفرنج، فلما تراءى الجمعان وقعت الهزيمة على المسلمين أقبح هزيمة فإن الله وإنا إليه راجعون، وكانت تلك الأرض مديسة بماء وعزق تسمرت فيها الخيل إلى أباطها، وهلك الخلق، وأتبعهم الفرنج بالقتل والأسر ولم يبق إلا القليل، ورجع ابن هود في أسوأ حال إلى إشبيلية، فنعوذ بالله من سوء المتقلب، فلم تبق بقعة من الأندلس إلا وفيها البكاء والصياح العظيم والحزن الطويل، فكانت إحدى هلكات الأندلس، فمقت الناس ابن هود، وصاروا يسمونه «المحروم»، ولم يقدر أن يفعل مع الفرنج كبير فعل. [٤] ثم قام عليه شعيب بن هلالة بلبلة، فصالح
(١) انظر السير: ٢٣ / ٢٠-٢٢.
1577
ابنُ هود الأدفونش على مُحاصرة لَبَلَّة ومعاونته على أن يعطيه قرطبة، واتفقا على ذلك، وقال له: لا يسوغ أن يدخلها الفِرَنْج على البديهة، وإنما تُهمل أمرها، وتخليها من حرس، ووجه أنت الفِرَنْج يتعلقون بأسوارها بالليل ويغدون بها، ففعلوا كذلك. ووجه ابن هود إلى واليه بِقُرْطُبَة فأعلمه بذلك، وأمره بضياعها من حَيِّز الشرقية فجاء الفِرَنْج، فوجدوه خالياً، فجعلوا السلالم واستووا على السُّور فلا حول ولا قوة إلا بالله.
[١] وكانت قُرْطُبَة مدينتين: إحداهما الشرقية والأخرى المدينة العُظْمَى، فقامت الصيحة والناسُ في صلاة الفجر، فركب الجند وقالوا للوالي: اخرج بنا للمُلتَقَى، فقال: اصبروا حتى يضحى النهار، فلما أضحى ركب وخرج معهم، فلما أشرف على الفِرَنْج قال: ارجعوا حتى ألبس سلاحي! فرجع بهم وهم يصدّقونه، وذا أمر قد دُبِّر بليل، فدخل الفِرَنْج على أثرهم، وانتشروا، وهَرَبَ الناسُ إلى البلد، وقُتِل خَلْق من الشيوخ والولدان والنسوان، ونُهِبَ للناس ما لا يُحصى، وانحصرت المدينة العظمى بالخَلْق فحاصرهم الفِرَنْج شُهوراً، وقاتلوهم أشدّ القتال، وعدم أهلها الأقوات، ومات خلق كثير جوعاً، ثم اتفق رأيهم مع أدفونش - لعنه الله - على أن يسلموها ويخرجوا بأمتعتهم كلها، ففعل، ووَفَى لهم ووَصَّلهم إلى مأمنهم في سنة أربع وثلاثين وست مئة.
قلت: ولم يُمْتَع بعدها ابنُ هود بل أخذه الله في سنة خمس فكانت دولته تسعة أعوام وتسعة أشهر وتسعة أيام، وهلك بالمرية جُهَّز عليه من غَمَّة وهو نائم، وحُمِل إلى مُرسية فدُفِن هناك، ولم يمت حتى قوي أمر المُوَحِّدين وقام بعده محمد بن يوسف بن نصر بن الأحمر، ودام الملك في ذريته.
1578
الطبقة الرابعة والثلاثون
1579