نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٧٤ ابْنُ الْعَرَبِيِّ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٧٤ ابْنُ الْعَرَبِيِّ (١)
[١] الْعَلَّامَةُ صَاحِبُ التَّوَالِيفِ الْكَثِيرَةِ مَحْيِي الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ الْحَاتِمِيُّ الْمُرْسِيُّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، نَزِيلُ دِمَشْقَ.
[٢] سَكَنَ الرُّومَ مُدَّةً، وَكَانَ ذَكِيًّا كَثِيرَ الْعِلْمِ، كَتَبَ الْإِنْشَاءَ لِبَعْضِ الْأُمَرَاءِ بِالْمَغْرِبِ، ثُمَّ تَزَهَّدَ وَتَفَرَّدَ، وَتَعَبَّدَ وَتَوَحَّدَ، وَسَافَرَ وَتَجَرَّدَ، وَأَتَاهُمْ وَأَنْجَدَ، وَعَمِلَ الْخَلَوَاتِ، وَعَلَّقَ شَيْئًا كَثِيرًا فِي تَصَوُّفِ أَهْلِ الْوَحْدَةِ. وَمِنْ أَرْدَأِ تَوَالِيفِهِ كِتَابُ «الْفُصُوصِ» فَإِنْ كَانَ لَا كُفْرَ فِيهِ، فَمَا فِي الدُّنْيَا كُفْرٌ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالنَّجَاةَ فَوَاغُوثَاهُ بِاللَّهِ!
[٣] وَقَدْ عَظَّمَهُ جَمَاعَةٌ وَتَكَلَّفُوا لِمَا صَدَرَ مِنْهُ بِبَعِيدِ الِاحْتِمَالَاتِ، وَقَدْ حَكَى الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ شَيْخُنَا أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيْخَ عَزَّالدِّينَ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ يَقُولُ عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: شَيْخُ سُوءٍ كَذَّابٌ، يَقُولُ بِقَدَمِ الْعَالِمِ وَلَا يُحَرِّمُ فَرْجًا.
قُلْتُ: إِنْ كَانَ مَحْيِي الدِّينِ رَجَعَ عَنْ مَقَالَاتِهِ تِلْكَ قَبْلَ الْمَوْتِ، فَقَدْ فَازَ، وَمَا
ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّ مِئَةٍ.
[٤] وَقَدْ أَوْرَدْتُ عَنْهُ فِي «التَّارِيخِ الْكَبِيرِ» وَلَهُ شَعْرٌ رَائِقٌ، وَعِلْمٌ وَاسِعٌ، وَذِهْنٌ وَقَادٌ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ عِبَارَاتِهِ لَهُ تَأْوِيلٌ إِلَّا كِتَابَ «الْفُصُوصِ».
(١) انظر السير: ٢٣ / ٤٨-٤٩.
1580