نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٢١٣ الوليد (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٢١٣ الوليد (٢)
[٣] الخليفة أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي
الدمشقي الذي أنشأ جامع بني أمية.
بُويع بعهد من أبيه، وكان مترفاً، دميماً، سائل الأنف، طويلاً أسمر، بوجهه أثر
جُدري. يتبختر في مشيه، وكان قليل العلم، نهمته في البناء. أنشأ أيضاً مسجد
رسول الله ﷺ، وزخرفه. ورزق في دولته سعادة، ففتح بوابة الأندلس، وبلاد
(٢) انظر السير: ٣٤٧-٣٤٨.
396
الترك، . وكان لُحْنَةً وحَرَّصَ على النَّحْوِ أَشْهَرًا، فَمَا نَفَعَ. وغزا الروم مَرَّات في دولة
أبيه، وحَجَّ وقيل: كان يَخْتِمُ في كُلِّ ثلاث، وختم في رمضان سبع عشرة ختمة.
وكان يقول: لولا أَنَّ الله ذكر قوم لوط ما شعرتُ أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ ذلك.
قال ابن أبي عبلة: رحم الله الوليد، وأين مثل الوليد افتتح الهند والأندلس،
وكان يُعْطِينِي قِصَاعَ الفِضَّةِ أَقْسِمُهَا على القُرَّاء.
وقيل: إنه قرأ على المنبر ﴿يَا أَيُّهَا﴾ بالضم (١) وكان فيه عَسْفٌ وجَبْرُوت، وقيام
بأمر الخلافة. وقد فرض للفقهاء والأيتام والزمني والضعفاء، وضبط الأمور، فالله
يُسَامَحُهُ.
مات في سنة ست وتسعين، وله إحدى وخمسون سنة. وكان في الخلافة عشر
سنين سوى أربعة أشهر، وقبره بباب الصغير. وقام بعده أخوه سُلَيْمَان بعهد له من
أبيهما عبد الملك.
وقد كان عزم على خلع سليمان من ولاية العهد لولده عبد العزيز، فامتنع عليه
عُمَر بن عبد العزيز قال: لسليمان بيعة في أعناقنا. فأخذه الوليد وطين عليه، ثم فتح
عليه بعد ثلاث وقد مالت عنقه، وقيل: خنقه بمنديل حتى صاحت أخته أم البنين.
فشكر سليمان لعمر ذلك، وعهد إليه بالخلافة.
(١) الخبر في ابن عساكر ١٧/٤٢٤، وتمامه: قرأ: ﴿لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةُ﴾ وضم التاء، فقال عمر بن عبد العزيز:
يَا أَيُّهَا كَانَتْ عَلَيْكَ وَأَرَاحَتْنَا مِنْكَ.
397