نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٢١٥ ربعِي بن حراش (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٢١٥ ربعِي بن حراش (ع) (١)
[٣] ابن جحش، الإمام القدوة الوالبي الحافظ الحجة، أبو مريم الغطفاني ثم العيسي الكوفي المعمر، أخو العبد الصالح مسعود، الذي تكلم بعد الموت. [٤] قال الأصمعي: أتى رجل الحجاج فقال: إن ربعِي بن حراش زعموا لا يكذب، وقد قدم ولداه عاصيين. قال: فبعث إليه الحجاج فقال: ما فعل ابنك؟ قال: هما في البيت والله المستعان. فقال له الحجاج بن يوسف: هما لك. وأعجبه صدقه. [٥] عن الحارث الغنوي، قال: أتى ربعِي بن حراش أن لا تفتتر أسنانه ضاحكاً حتى يعلم أين مصيره. قال الحارث: فأخبر الذي غسله أنه لم يزل متبسماً على سريره ونحن نغسله، حتى فرغنا منه، رحمة الله عليه.
[٦] عن عبد الملك بن عمير عن ربعِي، قال: كنا أربعة إخوة، فكان الربيع أكثرنا صلاة وصياماً في الهواجر، وإنه توفي، فبينما نحن حوله قد بعثنا من يبتاع له كفناً، إذ كشف الثوب عن وجهه، فقال: السلام عليكم، فقال القوم: عليكم السلام يا أخا عيسى، أبعد الموت؟ قال: نعم، إني لقيت ربي بعدكم فلقيت رباً غير غضبان، واستقبلني بروح وريحان واستبرق، ألا وإن أبا القاسم ينتظر الصلاة علي فعجلوني. ثم كان بمنزلة حصاة رمي بها في طست. فغني الحديث إلى عائشة رضي الله عنها فقالت: أما أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يتكلم رجل من أمتي بعد الموت» (٢).
(١) انظر السير: ٤/٣٥٩-٣٦٢.
(٢) الخبر في الحلية: ٤/٣٦٧، ٣٦٨، وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة زيد بن خارجة ورجال إسناده ثقات لكن ليس فيه المرفوع، وهو الأصح فقد رواه عن عبد الملك غير واحد فما رفعه.
398
قال أبو نعيم: ورواه عن عبد الملك زيد بن أبي أنيسة، وإسماعيل ابن أبي
خالد، والثوري، وابن عيينة، وما رفعه سوى عبيدة.
وبه قال أبو نعيم: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن
يحيى، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن
ربعي، قال: مات أخ لنا، فسجّيناه، فذهبت في التماس كفنه، فرجعت وقد
كشف الثوب وهو يقول: فذكر نحوه، وفيه: وعدت رسول الله ﷺ أن لا يذهب حتى
أدركه. قال: فما شبهت خروج نفسه إلا كحصاة ألقيت في ماء فرسبت. فذكر ذلك
لعائشة، فقالت: قد كنا نتحدث أن رجلاً من هذه الأمة يتكلم بعد الموت. توفي
سنة إحدى وثمانين.
399