نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٢٢٥ قتيبة بن مسلم (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٢٢٥ قتيبة بن مسلم (١)
[٨] ابن عمرو الباهلي الأمير أبو حفص، أحد الأبطال والشجعان، ومن ذوي الحزم
والدهاء والرأي والغناء، وهو الذي فتح خوارزم ويخارى وسمرقند، وكانوا قد
(١) انظر السير: ٤١٠-٤١١.
411
نَقَضُوا وَارْتَدُّوا. ثُمَّ إِنَّهُ افْتَتَحَ فِرْغَانَةً، وَبِلَادَ التُّرْكِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ.
وَلِيَ خِرَاسَانَ عَشْرَ سِنِينَ.
[١] وَلَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ الْوَلِيدِ، نَزَعَ الطَّاعَةَ، فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ جَيْشُهُ، وَقَامَ عَلَيْهِ رَئِيسُ تَمِيمٍ
وَكَيْعُ بْنُ حَسَّانَ، وَأَلَبَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فِي عَشْرَةٍ مِنْ فِرْسَانِ تَمِيمٍ فَقَتَلُوهُ فِي ذِي
الْحِجَّةِ سَنَةً سِتًّا وَتِسْعِينَ، وَعَاشَ ثَمَانِيًّا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً.
[٢] وَبَاهِلَةٌ قَبِيلَةٌ مَنْحَطَّةٌ بَيْنَ الْعَرَبِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَوْ قِيلَ لِلْكَلْبِ يَا بَاهِلِي عَوَى الْكَلْبُ مِنْ لُؤْمِ هَذَا النَّسَبِ
وَقَالَ آخَرُ:
وَمَا يَنْفَعُ الْأَصْلُ مِنْ هَاشِمٍ إِذَا كَانَتِ النَّفْسُ مِنْ بَاهِلِهِ
[٣] قِيلَ: إِنَّ قُتَيْبَةَ قَالَ لَهُبَيْرَةُ: أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ لَوْلَا أَنْ أَخْوَالَكَ مِنْ سُلُولٍ، فَلَوْ بَادَلْتَ
بِهِمْ، قَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، بَادِلْ بِهِمْ مِنْ شِئْتَ، وَجَنِّبْنِي بَاهِلَةً. وَقِيلَ لِأَعْرَابِي: أَيْسُرُكَ
أَنْتَ بَاهِلِي وَتَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنِّي بَاهِلِي.
[٤] وَلَقِيَ أَعْرَابِي آخَرَ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مَنْ بَاهِلَةٍ، فَرَثَى لَهُ. فَقَالَ: أَزِيدُكَ:
إِنِّي لَسْتُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، بَلْ مِنْ مَوَالِيهِمْ، فَأَخَذَ الْأَعْرَابِيُّ يَقْبَلُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: مَا ابْتَلَاكَ
اللَّهِ بِهَذِهِ الرِّزْيَةِ إِلَّا وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
[٥] قُلْتُ: لَمْ يَنَلْ قُتَيْبَةُ أَعْلَى الرُّتْبِ بِالنَّسَبِ، بَلْ بِكَمَالِ الْحَزْمِ وَالْعَزْمِ وَالْإِقْدَامِ،
وَالسَّعْدِ وَكَثْرَةِ الْفُتُوحَاتِ، وَوَفُورِ الْهَيْبَةِ، وَمِنْ أَحْفَادِهِ الْأَمِيرِ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ
الَّذِي وَلِيَ أَرْمِينِيَّةٌ، وَالْمَوْصِلُ، وَالسَّنَدُ، وَسِجِسْتَانُ، وَكَانَ فَارِسًا جَوَادًا، لَهُ أَخْبَارٌ
وَمَنَاقِبُ، مَاتَ زَمَنُ الْمَأْمُونِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِئَتَيْنِ.
412