نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤١٦ - الرشيد (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤١٦ - الرشيد (١)
[١] الخليفة، أبو جعفر هارون، بن المهدي محمد، بن المنصور أبي جعفر
عبدالله، بن محمد، بن علي، بن عبد الله بن عباس الهاشمي العباسي.
[٢] كان من أنبل الخلفاء، وأحشم الملوك، ذا حج وجهاد، وغزو وشجاعة،
ورأي.
وأمه أم ولد، اسمها خيزران.
أغزاه أبوه بلاد الروم، وهو حدث في خلافته.
[٣] قيل: إنه كان يصلي في خلافته في كل يوم مئة ركعة إلى أن مات، ويتصدق
بالف، وكان يحب العلماء، ويعظم حرمات الدين، ويبغض الجدال والكلام،
ويكي على نفسه ولهوه وذنوبه، لا سيما إذا وعظ، ووعظه الفضيل مرة حتى شهق
في بكائه.
(١) انظر السير: ٩/٢٨٦-٢٩٥.
708
[١] ولما بلغه موت ابن المبارك، حزن عليه، وجلس للعزاء، فعزّاه الأكابر. [٢] وعن أبي معاوية الضَّرير قال: صبّ على يديّ بعد الأكل شخص لا أعرفه، فقال الرشيد: تدري من يصبّ عليك؟ قلت: لا، قال: أنا، إجلالاً للعلم. [٣] وعن الأصمعي: قال لي الرشيد وأمر لي بخمسة آلاف دينار: وقرنا في الملأ، وعلمنا في الخلاء، سمعها أبو حاتم من الأصمعي. [٤] قال ابن حزم: أراه كان يشرب النبيذ المختلف فيه، لا الخمر المتفق على حرمتها.
[٥] قلت: حج غير مرة، وله فتوحات ومواقف مشهودة، ومنها فتح مدينة هرقلة (١)، ومات غازياً بخراسان، وقبره بمدينة طوس، عاش خمساً وأربعين سنة، وصلّى عليه ولده صالح، توفي في سنة ثلاث وتسعين ومئة.
وزر له يحيى بن خالد مدة، وأحسن إلى العلوية، وحج سنة (١٧٣)، وعزل عن خراسان جعفر بن أشعث بولده العباس بن جعفر، وحج أيضاً في العام الآتي، وعقد بولاية العهد لولده الأمين صغيراً، فكان أقبح وهن تم في الإسلام، وأرضى الأمراء بأموال عظيمة، وتحرك عليه بأرض الديلم يحيى بن عبدالله بن حسن الحسني، وعظم أمره، وبادر إليه الرافضة، فتنكد عيش الرشيد واغتم، وجهز له الفضل ابن وزيره في خمسين ألفاً، فخارت قوى يحيى، وطلب الأمان، فأجابه ولأطفه، ثم ظفر به، وحبسه، ثم تعلل ومات.
[٦] وفي سنة ١٧٩ اعتمر الرشيد في رمضان، واستمر على إحرامه إلى أن حج ماشياً من بطن مكة. وتفاقم الأمر بين قيس ويمن بالشام، وسالت الدماء.
(١) هي مدينة ببلاد الروم سميت بهرقلة بنت الروم، وكان الرشيد غزاها بنفسه، ثم افتتحها عنوة بعد حصار وحرب شديد ورمى بالنار والنفط حتى غلب أهلها
709
[١] وغزا الرشيد، ووَعَّلَ في أرض الروم، فافتتح الصفصاف، وبلغ جيشه أنقرة. وفي سنة ١٨٥ ظهر بعبادان أحمد بن عيسى بن زيد بن علي العلوي، وبناحية البصرة، وبُويع ثم عجز وهرب، وطال اختفاؤه أزيد من ستين عاماً.
[٢] وفي سنة سبع قتل الرشيد جعفر بن يحيى البرمكي، وسجن أباه وأقاربه، بعد أن كانوا قد بلغوا رتبة لامزيد عليها، وفيها انتقض الصلح مع الروم، وملكوا عليهم نقفور، فيقال: إنه من ذرية جفنة الغساني، وبعث يتهدد الرشيد، فاستشاط غضباً، وسار في جيوشه حتى نازله هرقلة، وذلت الروم، وكانت غزوة مشهودة.
[٣] وفي سنة ثمان كانت الملحمة العظمى، وقتل من الروم عدد كثير، وجرح النقفور ثلاث جراحات، وتم الفداء حتى لم يبق في أيدي الروم أسير.
710