نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦١٥ ابْنُ الْفُرَاتِ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦١٥ ابْنُ الْفُرَاتِ (١)
[١] الوزير الكبير، أبو الحسن، علي بن أبي جعفر محمد بن موسى بن الحسن ابن الفرات العاقولي الكاتب.
قال الصولي: ابتاع جدهم ضياعاً بالعاقول، وانتقل إليها، فسبوا إلى العاقول. كان ابن الفرات يتولى أمر الدواوين زمن المكتفي، فلما ولي المقتدر ووزر له العباس بن الحسن، بقي ابن الفرات على ولايته، فجرت فتنة ابن المعتز، وقتل العباس الوزير، فوزر ابن الفرات سنة ست وتسعين، وتمكن، فأحسن وعدل، وكان سمحاً مفضلاً محتشماً، رأساً في حساب الديوان، له ثلاثة بنين، المحسن والفضل والحسين، ثم عزل في ذي الحجة سنة تسع وتسعين، ثم وزر في سنة أربع وثلاث مئة إثر عزل علي بن عيسى، ثم عزل بعد سبعة عشر شهراً بحامد بن العباس، ثم وليها سنة ٣١١، وولي ولده المحسن الدواوين، فعسف وصادر وعذب، وظلم أبوه أيضاً، واستأصل جماعة، فعزل بعد سنة إلا أياماً، وقيل: إنه وصل المحدثين بعشرين ألف درهم.
وذكر جماعة أن صاحب خبر ابن الفرات رفع إليه أن رجلاً من أرباب الحوائج اشترى خبزاً وجبناً فأكله في الدهليز، فأقلقه هذا، وأمر بنصب مطبخ لمن يحضر من أرباب الحوائج، فلم يزل ذلك طول أيامه.
قيل: كان ابن الفرات يلتذ بقضاء حوائج الرعية، وما رد أحداً قط عن حاجة رد آيس، بل يقول: تعاودني. أو يقول: أعوضك من هذا.
قال الصولي: لما قبض على ابن الفرات، نظرنا فإذا هو يجري على خمسة آلاف نفس، أقل جاري أحدهم في الشهر خمسة دراهم ونصف قفيز دقيق وأعلاهم مئة دينار وعشرة أقفزة.
قال الصولي: لم أسمعه قط دعا أحداً من كتابه بغير كنيته. ومرض مرة فقال: ما غمي بعلتي بأشد من غمي بتأخر الناس وفيهم المضطر.
(١) انظر السير: ١٤/٤٧٤-٤٧٩.
1055
وكان يمنع الناس من المشي بين يديه.
قال علي بن هشام الكاتب: دخلتُ على ابن الفرات في وزارته الثالثة وقد غلب ابنه المحسن عليه في أكثر أموره، فقيل له: هو ذا يسرف أبو أحمد المحسن في مكاره الناس بلا فائدة، ويضرب من يؤدي بغير ضرب. فقال: لو لم يفعل هذا بأعدائه ومن أساء إليه لما كان من أولاد الأحرار، ولكن ميتاً، وقد أحسنت إلى الناس دفعتين فما شكروني والله لأسيئن، فما مضت إلا أيام يسيرة حتى قبض عليه.
قال الصولي: قبض المقتدر على ابن الفرات، وهرب ابنه، فاشتد السلطان وجميع الأولياء في طلبه، إلى أن وجد، وقد حلق لحيته، وتشبه بامرأة في خف وإزار، ثم طُلب هو وأبوه بالأموال، وسلما إلى الوزير عبيد الله بن محمد، فعلما أنهما لا يفلتان، فما أذعنا بشيء، ثم قتلهما نازوك، وبعث برأسيهما إلى المقتدر في سقط، وغرق جسديهما.
ضربت عنق المحسن بعد أنواع العذاب سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة، وألقي رأسه بين يدي أبيه، فارتاع، ثم قتل ثم ألقي الرأسان في الفرات، وكان للوزير إحدى وسبعون سنة وشهور وللمحسن ثلاث وثلاثون سنة.
1055 مكرر