نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٦٢ - ابن عُقْدَةَ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٦٢ - ابن عُقْدَةَ (١)
[١] أحمد بن محمد بن سعيد، أبو العباس الكوفي الحافظ العلامة أحد أعلام الحديث، ونادرة الزمان، وصاحب التصانيف على ضعف فيه وهو المعروف بالحافظ ابن عُقْدَةَ.
وُلد أبو العباس في سنة تسع ومئتين بالكوفة. وطلب الحديث سنة بضع وستين ومئتين. وكتب منه مالا يُحَدُّ ولا يُوصَفُ عن خلق كثير بالكوفة وبغداد، ومكة.
وجمع التراجم والأبواب والمشيخة، وانتشر حديثه، وبعد صيته وكتب عمَّن دب ودرج من الكبار والصغار والمجاهيل، وجمع الغث إلى السمين، والخرز إلى الدر الثمين.
[٢] أبو الحسين أحمد بن محمد الواعظ، حدثنا أبو العباس بن عُقْدَةَ إملاء سنة ثلاثين وثلاث مئة، حدثنا عبد الله بن الحسين بن الحسن بن الأشقر قال: سمعت عثام بن علي العامري قال: سمعت سفيان، وهو يقول: لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال.
[٣] قلت: قد رمي ابن عُقْدَةَ بالتشيع، ولكن روايته لهذا ونحوه يدل على عدم غلوه في تشيعه، ومن بلغ في الحفظ والآثار مبلغ ابن عُقْدَةَ ثم يكون في قلبه غل للسابقين الأولين، فهو معاند أو زنديق. والله أعلم.
[٤] محمد بن جعفر بن النجار، قال: حكى لنا أبو علي النقار قال: سقطت من عُقْدَةَ دنانير، فجاء بنخال ليطلبها، قال عُقْدَةُ: فوجدتها ثم فكرت فقلت: ليس في الدنيا غير دنانيرك؟ فقلت للنخال: هي في ذمتك، وذهبت وتركته.
[٥] قال: وكان يؤدب ابن هشام الخزاز، فلما حذق الصبي وتعلم وجه إليه أبوه بدنانير صالحة، فردها فظن ابن هشام أنها استقلت فأضعفها له، فقال: ما رددتها استقلالا، ولكن سألني الصبي أن أعلمه القرآن، فاختلط تعليم النحو
(١) انظر السير: ١٥ / ٣٤٠-٣٥٥.
1120
بتعليم القرآن، ولا أستحل أن آخذ منه شيئاً، ولو دفع إلى الدنيا. ثم قال ابن النجار: وكان عقدة زيدياً، وكان ورعاً ناسكاً، سمي عقدة لأجل تعقيده في التصريف، وكان وراقاً جيد الخط، وكان ابنه أحفظ من كان في عصرنا للحديث.
[١] قال أبو أحمد الحاكم: قال لي ابن عقدة: دخل البرديجي الكوفة، فزعم أنه أحفظ مني. فقلت: لا تطول نتقدم إلى دكان وراق، ونضع القبان، ونزن من الكتب ما شئت، ثم يلقى علينا فذكره قال: فبقي. (١)
[٢] علي بن عمر - وهو الدارقطني - يقول: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمن عبدالله بن مسعود إلى زمن أبي العباس بن عقدة أحفظ منه.
قلت: يمكن أن يقال: لم يوجد أحفظ منه وإلى يومنا وإلى قيام الساعة بالكوفة، فأما أن يكون أحد نظيراً له في الحفظ، فنعم فقد كان بها بعد ابن مسعود وعلي، علقمة، ومسروق، وعبيدة، ثم أئمة حفاظ كإبراهيم النخعي، ومنصور، والأعمش، ومسعر، والثوري، وشريك، ووكيع، وأبي نعيم، وأبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبي كريب، ثم هؤلاء يمتازون
عليه بالإتقان والعدالة التامة، ولكنه أوسع دائرة في الحديث منهم. [٣] عبد الغني، سمعت أبا الحسن، يعني الدارقطني، سمعت ابن عقدة يقول: أنا أجيب في ثلاث مئة ألف حديث من حديث أهل البيت خاصة. قال أبو الحسن: وكان أبوه عقدة أنحى الناس.
الصوري، قال لي عبد الغني: سمعت الدارقطني يقول: ابن عقدة يعلم ما عند الناس، ولا يعلم الناس ما عنده.
[٤] قال الصوري، وقال لي أبو سعد الماليني: أراد ابن عقدة أن ينتقل، فاستأجر من يحمل كتبه، وشارط الحمالين أن يدفع إلى كل واحد دافئاً، قال: فوزن لهم أجورهم مئة درهم، وكانت كتبه ست مئة حملة.
(١) أي: بقي مندهشاً أو مبهوتاً.
1121
[١] قال الحاكم: قلتُ لأبي عليٍّ الحافظ: إنَّ بعض الناس يقول في أبي العباس، قال: في ماذا؟ قلتُ: في تفردُه بهذه المقحمات عن هؤلاء المجهولين. فقال: لا تشتغل بمثل هذا، أبو العباس إمام حافظ محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم.
قال أبو أحمد بن عدي: هو صاحب معرفة وحفظ وتقدم في الصنعة، رأيتُ مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه، ثم إن ابن عدي قوي أمره، ومشاه. مات ابن عقدة، سنة اثنين وثلاثين وثلاث مئة.
1122