تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٧٥ - ابن الحداد (١)

الصفحات 1132–1133 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: دقيقتان

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٧٥ - ابن الحداد (١)

[٢] الإمام العلامة الثبت، شيخ الإسلام، عالم العصر، أبو بكر محمد بن أحمد ابن محمد، الكناني المصري الشافعي ابن الحداد. ولد سنة أربع وستين ومئتين.

لازم النسائي كثيراً، وتخرج به، وعول عليه، واكتفى به وقال: جعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى، وكان في العلم بحراً لا تكدره الدلاء، وله لسن وبلاغة ونصر بالحديث ورجاله، وعربية متقنة، وباع مديد في الفقه لا يجارى فيه، مع التأله والعبادة والنوافل وبعد الصيت، والعظمة في النفوس.

(١) انظر السير: ١٥ / ٤٤٥-٤٥١.

1132

ذكره ابن زولاق - وكان من أصحابه - فقال: كان تقيياً متعبداً يحسن علوماً كثيرة: علم القرآن وعلم الحديث، والرجال، والكنى واختلاف العلماء والنحو واللغة والشعر، وأيام الناس، ويختتم القرآن في كل يوم، ويصوم يوماً ويفطر يوماً. كان من محاسن مصر إلى أن قال: وكان طويل اللسان، حسن الثياب والمركوب، غير مطعون عليه في لفظ ولا فعل، وكان حاذقاً بالقضاء. [١] قال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت الدارقطني، سمعت أبا إسحاق إبراهيم ابن محمد النسوي المعدل بمصر، يقول: سمعت أبا بكر بن الحداد، يقول: أخذت نفسي بما رواه الربيع عن الشافعي، أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة، سوى ما يقرأ في الصلاة، فأكثر ما قدرت عليه تسعاً وخمسين ختمة. وأثبت في غير رمضان بثلاثين ختمة.

قال: ومات وصلي عليه يوم الأربعاء، ودفن بسفح المقطم عند قبر والدته، وحضر جنازته الملك أبو القاسم بن الإخشيد، وأبو المسك كافور، والأعيان، وكان نسيج وحده في حفظ القرآن واللغة، والتوسع في علم الفقه. وكانت له حلقة من سنين كثيرة يغشاها المسلمون وكان جداً كله، رحمه الله. فما خلف بمصر بعده مثله.

وفي ابن الحداد، يقول أحمد بن محمد الكحال:

الشافعي تفقهاً والأصمعي تفنناً والتابعين تزهدا

[٢] قال ابن زولاق: وحدثني علي بن حسن، قال: سمعت ابن الحداد يقول: كنت في مجلس ابن الإخشيد، يعني: ملك مصر، فلما قمنا أمسكني وحدي، فقال: أيما أفضل أبو بكر، وعمر، أو علي؟ فقلت: اثنين حذاء واحد، قال: فأيما أفضل أبو بكر، أو علي؟ قلت: إن كان عندك فعلي، وإن كان براً (١) فأبو بكر، فضحك.

ومولده يوم مات المزني، توفي سنة خمس وأربعين وثلاث مئة.

(١) براً: كلمة مولدة بمعنى علانية، ومنه: «من أصلح جوانبه أصلح الله برائيه» أي: من أصلح سريرته أصلح الله علانيته.

1133

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080