نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٥٤ - الظاهر بأمر الله (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٥٤ - الظاهر بأمر الله (١)
[٢] الخليفة أبو نصر محمد ابن الناصر لدين الله الهاشمي العباسي البغدادي.
ولد سنة إحدى وسبعين وخمس مئة.
(١) انظر السير: ٢٢ / ٢٦٤-٢٦٨.
1558
وبويع بولاية العهد وخطب له وهو مُراهق، واستمر ذلك سنين، ثم خلعه أبوه، وولى علياً أخاه العهد، فدام ذلك حتى مات علي سنة ثماني عشرة، فاحتاج أبوه أن يعيده إلى العهد، وقام بالأمر بعد الناصر ولم يُطوّل، وقُرىء عليه في «مسند أحمد» بإجازته من والده.
[١] قال ابن الأثير: ولي فأظهر العدل والإحسان، وأعاد سنة العمرين فإنه لو قيل: ما ولي بعد عمر بن عبدالعزيز مثله لكان القائل صادقاً فإنه أعاد من الأموال والأملاك المغصوبة شيئاً كثيراً، وأطلق المكوس في البلاد جميعها، وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق وبإسقاط ما جدده أبوه وكان لا يحصى، وقدم صاحب الديون من واسط بأكثر من مئة ألف ظلماً فردها على أربابها، ونفذ إلى الحاكم عشرة آلاف دينار ليوفيها عن المحبوسين، وكان يقول: أنا قد فتحت الدكان بعد العصر (١) فذروني أفعل الخير، فكم بقيت أعيش. وقد أنفق وتصدق في ليلة النحر مئة ألف دينار، وكان نعم الخليفة خُشوعاً وخُضوعاً لربه وعدلاً في رعيته، وازدياداً في وقت من الخير، ورغبة في الإحسان.
[٢] وقال سبط الجوزي: حكي عنه أنه دخل إلى الخزائن، فقال له خادم: في أيامك تمتلئ، قال: ما عملت الخزائن لتملأ، بل لتفرغ وتتفق في سبيل الله، إن الجمع شغل التجار.
[٣] وفي سنة ٦٢٣ زُلزلت الموصل وشهرزور، وترددت الزلزلة عليهم نيفاً وثلاثين يوماً وخرب أكثر قرى تلك الناحية، وانخسف القمر في السنة مرتين، وجاء بالموصل برد عظيم زنة الواحدة مئتا درهم وأقل فأهلك الدواب. وفي رجب منها توفي أمير المؤمنين الظاهر، فكانت خلافته تسعة أشهر ونصفاً رحمه الله وعاش اثنتين وخمسين سنة وبايعوا ولده المستنصر بالله أبا جعفر.
(١) أي أنه ولي الخلافة على كبر السن.
1559