نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٤٨ - خوارزمشاه (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٤٨ - خوارزمشاه (١)
[٢] السلطان الكبير علاء الدين خوارزمشاه محمد ابن السلطان خوارزمشاه إيل رسلان خوارزمشاه أتيز الخوارزمي.
[٣] قلت: أباد ملوكاً، واستولى على عدة أقاليم، وخضعت له الرقاب وقد حارب الخطا غير مرة، فانهزم جيشه في نوبة وثبت هو، فأسر هو وأمير، أسرهما
(١) انظر السير: ٢٢ / ١٣٩-١٤٣.
1545
خَطَائِي، فَصَبَّرَ نَفْسَهُ مَمْلُوكًا لِذَلِكَ الْأَمِيرِ، وَبَقِيَ يَقِفُ فِي خِدْمَتِهِ، فَقَالَ الْأَمِيرُ لِلْخَطَائِي: ابْعَثْ رَسُولَكَ مَعَ غُلَامِي هَذَا إِلَى أَهْلِي لِيُرْسِلُوا مَالًا فِي فَكَاكِي، فَفَعَلَ وَتَمَّتِ الْحِيلَةُ، وَعَادَ خَوَارِزْمَشَاهُ إِلَى مُلْكِهِ.
قَالَ عَزَّالدِّينُ عَلِيُّ ابْنُ الْأَثِيرِ: كَانَ صَبُورًا عَلَى التَّعَبِ وَإِدْمَانِ السَّيْرِ غَيْرَ مُتَنَعِّمٍ وَلَا مُتَلَذِّذٍ إِنَّمَا نَهَمْتَهُ الْمُلْكُ. وَكَانَ فَاضِلًا، عَالِمًا بِالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ، مُكْرِمًا لِلْعُلَمَاءِ يَحِبُّ مَنَاظِرَتَهُمْ، وَيَتَبَرَّكُ بِأَهْلِ الدِّينِ، قَالَ لِي خَادِمُ الْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ: أَتَيْتُهُ فَاعْتَنَقَنِي، وَمَشَى لِي وَقَالَ: أَنْتَ تَخْدِمُ حُجْرَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَخَذَ يَدِي وَأَمَرَهَا عَلَى وَجْهِهِ، وَأَعْطَانِي جُمْلَةً.
كَانَتْ بِلَادُ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ فِي طَاعَةِ الْخَطَا، وَمُلُوكُ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدُ يُؤَدُّونَ الْأَتَاوَةَ إِلَى الْخَطَا، وَكَانَتْ هَذِهِ الْأُمَمُ سَدًّا بَيْنَ تُرْكِ الصِّينِ وَبَيْنَنَا فَفَتَحَ هَذَا السَّدَّ الْوَثِيقَ وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ يَقَاوُمِهِ، فَانْتَقَلَ إِلَى كِرْمَانِ ثُمَّ الْعِرَاقِ، ثُمَّ أَذْرِيجَانِ، وَطَمَعَ فِي الشَّامِ وَمَصَرَّ، وَكَانَ عَلَيْهِ سَهْلًا لَوْ قَدَّرَ. بَاتَ صَاحِبُ حَلَبَ لَيْلَهُ مَهْمُومًا لِمَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ أَخْبَارِ هَذَا وَطَمَعَهُ فِي الشَّامِ، وَقِيلَ عَنْهُ: إِنَّهُ يَبْقَى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ لَا يَنْزِلُ إِنَّمَا يَنْتَقِلُ مِنْ فَرَسٍ إِلَى فَرَسٍ وَيَطْوِي الْبِلَادَ وَيَهْجِمُ الْمَدِينَةَ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ ثُمَّ يَصْبِحُهُ مِنْ عَسْكَرِهِ عَشْرَةَ آلَافٍ وَيَمْسِيهِ عَشْرُونَ أَلْفًا. قَتَلَ عِدَّةَ مُلُوكٍ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ الْبِلَادَ بِالرُّعْبِ وَالْهَيْبَةِ. وَبَعْدَ مَوْتِ الظَّاهِرِ غَازِي جَاءَ رَسُولُهُ إِلَى حَلَبٍ، فَقَالَ: سُلْطَانُ السَّلَاطِينِ يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ وَيَعْتَبُ إِذْ لَمْ تَهْتَهُ بِفَتْحِ الْعِرَاقِ وَأَذْرِيجَانِ، وَإِنْ عَدَدَ جَيْشَهُ سَبْعَ مِئَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ تَوَجَّهَ رَسُولُهُ إِلَى الْعَادِلِ بِدِمَشْقَ يَقُولُ: تَعَالَى إِلَى الْخِدْمَةِ فَقَدِ ارْتَضَيْنَاكَ أَنْ تَكُونَ مُقَدِّمَ الرِّكَابِ!، فَبَقِيَ النَّاسُ يَهْزِءُونَ مِنْهُ. وَسَمِعْنَا أَنَّهُ جَعَلَ صَاحِبَ الرُّومِ أَمِيرَ عِلْمٍ لَهُ وَالْخَلِيفَةَ خَطِيبًا!، وَأَمَّا الْمُلُوكُ الَّذِينَ كَانُوا فِي خِدْمَتِهِ فَكَانَ يُذَلِّمُهُمْ وَيَهْيِئُهُمْ، وَجَعَلَهُمْ يَضْرِبُونَ لَهُ طَبُولَ الذَّهَبِ. وَلَمَّا أَبَادَ أُمَّتِي الْخَطَا وَالتُّرَ وَهُمْ أَصْحَابُ تُرْكِسْتَانِ وَجُنْدَ وَتَنَكَّتْ ظَهَرَتْ أُمَّةٌ يَسْمَوْنَ التُّرَ أَيْضًا، وَهُمْ صِنْفَانِ، وَطَمَعُوا فِي الْبِلَادِ
1546
فجمع وعزم على لقائهم فوقع جنكزخان رأس الطمغاجية على كمينه فطحنوه، وانهزم جلال الدين ابنه إليه، وخيل إليه تعس الجد أن في أمرائه مخامرين فمسكهم وضرب مع التتار مصافاً بعد آخر فتطحطح، ورد إلى بخارى منهزماً ثم جاء من بخارى ليجمع العساكر بنيسابور فأخذت التتار بخارى وهجموا خراسان ففر، فما وصل إلى الري إلا وطلائعهم على رأسه، فانهزم إلى قلعة برجين، ومعه ثلاث مئة فارس عراة مضهم الجوع فاستطعموا من أكراد فلم يحتفلوا بهم، ثم أعطوهم شاتين وقصعتي لبن، ثم رجع إلى نهاوند، ثم إلى مازندران وقععة سلاحهم قد ملأت سمعه وبصره، فنزل ببحيرة هناك فانسهل وطلب دواء فأعوزه الخبز ومات.
وقيل: كان عدة جيشه في الديوان ثلاث مئة ألف فارس، وقيل: إنه استولى على نحو أربع مئة مدينة، وكانت أمه تركان في عظمة ما سمع قط بمثلها، وفي جبروت، فأسرها جنكزخان، وذاقت ذلاً وجوعاً.
مات في الجزيرة سنة سبع عشرة وست مئة. وكفن في عمامة لفراشه.
1547
الطبقة الثالثة والثلاثون
1548