تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٢١٠ الشعبي (ع) (١)

الصفحات 388–392 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 7 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٢١٠ الشعبي (ع) (١)

[٥] عامر بن شراحيل بن عبد، الإمام، علامة العصر، أبو عمرو الهمداني ثم الشعبي.

وقال محمد بن سعد: هو من حمير، وعداده في همدان. [٦] وكان الشعبي توأماً ضئيلاً فكان يقول: إني زُوجمت في الرحم. قال: وأقام بالمدينة ثمانية أشهر هارباً من المختار فسمع من ابن عمر وتعلم الحساب من الحارث الأعور، وكان حافظاً وما كتب شيئاً قط.

[٧] قال ابن سعد: أنبأنا عبد الله بن محمد بن مرة الشعباني، حدثني أشياخ من شعبان، منهم محمد بن أبي أمية وكان عالماً، أن مطراً أصاب اليمن، فجحف السيل موضعاً فأبدى عن أزج (٢) عليه باب من حجارة، فكسر الغلق ودخل فإذا بهو عظيم فيه سرير من ذهب، فإذا عليه رجل شبرناه فإذا طوله اثنا عشر شبراً، وإذا عليه جباب من وشي منسوجة بالذهب، وإلى جنبه محجن من ذهب على رأسه ياقوتة

(١) انظر السير: ٤/٢٩٤-٣١٩.

(٢) الأرج: بناء مستطيل مقوس السقف.

388

حمراء، وإذا رجل أبيض الرأس واللحية، له صفران وإلى جنبه لوح مكتوب فيه

بالجميرية: باسمك اللهم رب حمير أنا حسان بن عمرو القيل (١) إذ لا قيل إلا الله،

عشت بأمل ومث بأجل، أيام وخزهيد (٢)، وما وخزهيد؟ هلك فيه اثنا عشر ألف

قيل، فكنت آخرهم قيلاً، فأتيت جبل ذي شعبين ليجيرني من الموت فأخفرني.

وإلى جنبه سيف مكتوب فيه: أنا قيل بي يدرك الثأر.

عن الشعبي، قال: أدركت خمس مئة من أصحاب النبي ﷺ.

عن مكحول، قال: ما أريت أحداً أعلم من الشعبي.

عن أبي مجلز، قال: ما رأيت أحداً أفقه من الشعبي، لا سعيد بن المسيب،

ولا طاووس، ولا عطاء، ولا الحسن، ولا ابن سيرين، فقد رأيت كلهم.

[١] قيل للشعبي: من أين لك كل هذا العلم؟ قال: بنفي الاغتمام، والسير في

البلاد، وصبر كصبر الحمام، وبكور كبكور الغراب.

[٢] قال ابن عيينة، علماء الناس ثلاثة، ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه،

والثوري في زمانه.

[٣] عن ابن شبرمة: سمعت الشعبي يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي

هذا، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته، ولا أحببت أن يعيده علي.

وهذا يدل على أنه أمي لا كتب ولا قرأ.

[٤] ابن شبرمة، سمعت الشعبي يقول: ما سمعت منذ عشرين سنة رجلاً يحدث

بحديث إلا أنا أعلم به منه، ولقد نسيت من العلم ما لو حفظه رجل، لكان به

عالماً.

[٥] عن الشعبي قال: ما أروي شيئاً أقل من الشعر، ولو شئت، لأنشدتكم شهراً لا

أعيد.

(١) القيل: الملك من ملوك حمير يتقبل من قبله من ملوكهم (يشبهه).

(٢) والـ «وخز»: الطعن النافذ، أو هو الطاعون، و «هيد» قال ياقوت في معجم البلدان: وأيام هيد أيام موتان كانت

في الجاهلية في الدهر الأول، قيل مات فيها اثنا عشر ألفاً. هكذا ذكره العمراني في أسماء الأماكن ولا أدري ما

معناه. اهـ.

389

[١] عن عبد الملك بن عُمير، قال: مرَّ ابن عُمَرَ بالشعبي وهو يقرأ المغازي، فقال: كأنَّ هذا كان شاهداً معنا، ولهو أحنطُ لها مني وأعلم.

عن ابن سيرين، قال: قدمتُ الكوفة وللشعبي حلقة عظيمة، والصحابة يومئذ كثير.

قال الشعبي: ألا تعجبون من هذا الأعور؟ يأتيني بالليل فيسألني ويُفتي بالنهار - يعني إبراهيم.

[٢] قال الشعبي: إنا لسنا بالفقهاء، ولكننا سمعنا الحديث فرويناه، ولكن الفقهاء من إذا علم عمل.

[٣] مالك بن مغول: سمعتُ الشعبي يقول: ليتني لم أكن علمتُ من ذا العلم شئاً.

قلت: لأنه حجة على العالم، فينبغي أن يعمل به، وينبه الجاهل، فيأمره وينهاه، ولأنه مظنة أن لا يخلص فيه. وأن يفتخر به ويماري به، لينال رئاسةً ودنيا فانيةً.

[٤] عن ابن شبرمة، سئل الشعبي عن شيء فلم يجب فيه، فقال رجل عنده: أبو عمرو يقول فيه كذا وكذا، فقال الشعبي: هذا في المحيا، فأنت في الممات علي أكذب.

[٥] قال ابن عائشة: وجه عبد الملك بن مروان الشعبي إلى ملك الروم - يعني رسولاً - فلما انصرف من عنده قال: يا شعبي، أتدري ما كتب به إلي ملك الروم؟ قال: وما كتب به يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت أتعجب لأهل ديانتك، كيف لم يستخلفوا عليهم رسولك. قلت: يا أمير المؤمنين لأنه رآني ولم يرك. أوردها الأصمعي، وفيها قال: يا شعبي، إنما أراد أن يغريني بقتلك. فبلغ ذلك ملك الروم فقال: الله أبوه، والله ما أردت إلا ذاك.

[٦] عن الشعبي، قال: لما قدم الحجاج سألني عن أشياء من العلم فوجدني بها

390

عارفاً، فجعلني عريفاً على قومي الشَّعبيِّين ومَنكِباً (١) على جميع همدان وفرض لي، فلم أزل عنده بأحسن منزلة، حتى كان شأن عبد الرحمن بن الأشعث فأتاني قُرّاء أهل الكوفة، فقالوا: يا أباعمرو، إنك زعيم القراء، فلم يزالوا حتى خرجت معهم، فقمت بين الصفين أذكر الحجاج وأعيبه بأشياء، فبلغني أنه قال: ألا تعجبون من هذا الخبيث أما لئن أمكنني الله منه، لأجعلن الدنيا عليه أضيق من

مسك جمل (٢). قال: فما لبثنا أن هُزمنا.

وقال الأصمعي: لما أدخل الشعبي على الحجاج قال: هيه يا شعبي. فقال: أحزن بنا المنزل، واستحلسنا الخوف، فلم نكن فيما فعلنا بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء.

فقال: لله درك.

[١] قلت: خرج القراء، وهم أهل القرآن والصلاح بالعراق على الحجاج لظلمه وتأخيره الصلاة والجمع في الحضر، وكان ذلك مذهباً واهياً لبني أمية كما أخبر النبي ﷺ: «يكون عليكم أمراء يميتون الصلاة» فخرج على الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي، وكان شريفاً مطاعاً، وجدته أخت الصديق، فالتف على مائة ألف أو يزيدون، وضاقت على الحجاج الدنيا، وكاد أن يزول ملكه، وهزموه مرات، وعاين التلف وهو ثابت مقدم، إلى أن انتصر وتمزق جمع ابن الأشعث، وقتل خلق كثير من الفريقين. فكان من ظفر به الحجاج منهم قتله إلا

من باء منهم بالكفر على نفسه فيدعه.

[٢] عن عيسى الحنّاط قال: قال الشعبي: إنما كان يطلب هذا العلم من اجتمعت فيه خصلتان: العقل والنسك، فإن كان عاقلاً ولم يكن ناسكاً قال: هذا أمر لا يناله إلا النساك فلن أطلبه، وإن كان ناسكاً ولم يكن عاقلاً قال: هذا أمر لا يناله إلا العقلاء، فلن أطلبه. يقول الشعبي: فلقد رهبت أن يكون يطلبه اليوم من ليس فيه

(١) قال الليث: منكب القوم رأس العرفاء.

(٢) المسك: الجلد.

(٣) أحزن بنا المنزل: صار ذا حزونة (خشونة) كأن المنزل أركبهم الحزونة حيث نزلوا فيه واستحلس فلان الخوف:

إذا لم يفارقه الخوف ولم يأمن.

391

واحدة منهما لا عقل ولا نسك.

قلت: أظنه أراد بالعقل الفهم والذكاء.

[١] داود بن يزيد، سمعت الشعبي يقول: والله لو أصبت تسعاً وتسعين مرة، وأخطأت

مرة لأعدوا علي تلك الواحدة.

[٢] عن عامر، عن علقمة، قال: أفرط ناس في حب علي كما أفرطت النصارى

في حب المسيح.

[٣] روى مجالد وغيره، أن رجلاً مغفلاً لقي الشعبي ومعه امرأة تمشي، فقال: أيكما

الشعبي؟ قال: هذه.

[٤] وعن عامر بن يساف، قال: لي الشعبي: امض بنا نفر من أصحاب الحديث،

فخرجنا، قال: فمر بنا شيخ، فقال له الشعبي: ما صنعتك؟ قال: رفاء، قال:

عندنا دن مكسور ترفوه لنا؟ قال: إن هيأت لي سلوكاً من رمل، رفوته. فضحك

الشعبي حتى استلقى.

[٥] قال أبو بكر الهذلي، قال الشعبي: أرأيتم لو قتل الأحنف، وقتل معه صغير،

أكانت ديتهما سواء، أم يفضل الأحنف لعقله وحلمه؟ قلت: بل سواء. قال: فليس

القياس بشيء.

[٦] عن الشعبي: نعم الشيء الغوغاء، يسدون السيل ويطفئون الحريق، ويشغبون

على ولاة السوء.

[٧] عن الأعمش: قال: أتى رجل الشعبي، فقال: ما اسم امرأة ابليس؟ فقال:

ذلك غرس ما شهدته.

مات الشعبي سنة أربع ومئة، وقد بلغ ثنتين وثمانين سنة.

[٨] عن الشعبي، قال: إنما سمي هوى لأنه يهوي بأصحابه.

[٩] عن الشعبي، قال: لا أدري: نصف العلم.

392

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080