تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٧١- يَحْيَى بْنُ مَعِين (خ، م، د)(١)

الصفحات 798–801 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 6 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٧١- يَحْيَى بْنُ مَعِين (خ، م، د)(١)

هو الامام الحافظ الجَهْبَذ، شيخ المحدثين، أبو زكريا، يحيى بن معين بن عون. الغَطَفاني ثم المُرِّي، مولاهم البغدادي، أحد الأعلام. ولد سنة ثمان وخمسين ومئة.

وهو أسن الجماعة الكبار الذين هم: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبوبكر بن أبي شَبِيَّة، وأبو خَيْثَمَة، فكانوا يتأدبون معه، ويعترفون له، وكان له هبة وجلالة، يركب البغلة ويتجمل في لباسه، رحمه الله تعالى.

قال أبو الحسن بن البراء، سمعت علياً يقول: لا نعلم أحداً من لَدُنْ آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى.

قال أحمد بن عُقْبَة، سألتُ يحيى بن معين: كم كتبت من الحديث؟ قال: كتبتُ بيدي هذه ست مئة ألف حديث - قلت: يعني بالمكرر. [٢] عبد الخالق بن منصور: سمعت ابن الرومي، يقول: ما رأيتُ أحداً قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى، وغيره كان يتحامل بالقول.

قلت: هذا القول من عبدالله بن الرومي غير مقبول، وإنما قاله باجتهاده، ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل، لكن هم أكثر الناس صواباً، وأندرهم خطأ، وأشدهم إنصافاً، وأبعدهم عن التحامل، وإذا اتفقوا على تعديل أو جرح، فتمسك به، واعضض عليه بناجذيك، ولا تتجاوزه، فتندم. ومن شَدَّ

(١) انظر السير: ١١ / ٧١-٩٦.

798

منهم، فلا عبرة به. فخلّ عنك العناء، وأعط القوس باريها، فوالله لولا الحُفَّاظُ الأكابر، لخَطَبَتِ الزنادقة على المَنابر، ولئن خطب خاطب من أهل البدع فإنما هو بسيف الإسلام وبلسان الشريعة وبجاه السنة وبإظهار متابعة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فنعوذ بالله من الخذلان.

[١] ومن نادر ما شذّ به ابن معين، رحمه الله، كلامه في أحمد بن صالح حافظ مصر، فإنه تكلم فيه باجتهاده، وشاهد منه ما يُلِينُه باعتبار عدالته لا باعتبار إتقانه، فإنه متقن ثبت، ولكن عليه مأخذ في تيه وبأو كان يتعاطاه، والله لا يُحب كل مختال فخور، ولعله اطلع منه على حال في أيام شبيبة ابن صالح، فتاب منه أو من بعضه، ثم شاخ، ولزم الخير، فلقيه البخاري والكبار، واحتجوا به. وأما كلام النسائي فيه، فكلام موتور لأنه آذى النسائي، وطرده من مجلسه، فقال فيه: ليس بثقة.

[٢] وقال ابن الغلابي: قال يحيى: إني لأحدث بالحديث فأسهر له مخافة أن أكون قد أخطأت فيه.

وقال محمد بن هارون الفلاس: إذا رأيت الرجل يقع في يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب، يضع الحديث، وإنما يبغضه لما يُبين من أمر الكذابين. [٣] وقال جعفر بن أبي عثمان: كنا عند يحيى بن معين، فجاءه رجل مستعجل، فقال: يا أبازكريا، حدثني بشيء أذكرك به، فقال يحيى: اذكرني أنك سألتني أن أحدثك فلم أفعل.

[٤] الحسين بن فهم: سمعت يحيى بن معين، يقول: كنت بمصر، فرأيت جارية بيعت بألف دينار، ما رأيت أحسن منها، صلى الله عليها. فقلت: يا أبا زكريا، مثلك يقول هذا؟ قال: نعم، صلى الله عليها وعلى كل مليح. هذه الحكاية محمولة على الدعابة من أبي زكريا. وتروى عنه بإسناد آخر. [٥] قال سعيد بن عمرو البردعي: سمعت الحافظ أبا زرعة الرازي، يقول: كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار، ولا عن يحيى بن معين، ولا عن أحد ممن امتحن فأجاب.

799

[١] قلت: هذا أمر ضيق، ولا حرج على من أجاب في المحنة، بل ولا على من أكره على صريح الكفر عملاً بالآية. وهذا هو الحق. وكان يحيى رحمه الله من أئمة السنة، فخاف من سطوة الدولة، وأجاب تقية.

[٢] عباس الدوري: سمعتُ يحيى بن معين، يقول: كنتُ إذا دخلتُ منزلي بالليل، قرأتُ آية الكرسي على داري وعيالي خمس مرات، فبينما أنا أقرأ، إذا شيء يكلمني: كم تقرأ هذا؟ كأن ليس إنسانٌ يُحسن يقرأ غيرك؟ فقلت: أرى

هذا يسوءك؟ والله لأزيدنك. فصرتُ أقرؤها في الليلة خمسين ستين مرة. [٣] قال إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد: سمعتُ يحيى بن معين، يقول: ما الدنيا إلا كحُلم، والله ما ضُرَّ رجلاً أتقى الله على ما أصبح وأمسى، لقد حججتُ وأنا ابنُ أربع وعشرين سنة، خرجتُ راجلاً من بغداد إلى مكة، هذا من خمسين سنة كأنما كان أمس. فقلت ليحيى: ترى أن ينظر الرجل في رأي الشافعي، وأبي حنيفة؟ قال: ما أرى لأحد أن ينظر في رأي الشافعي، ينظر في رأي أبي حنيفة أحب إلي.

قلت: قد كان أبوزكريا رحمه الله حنفياً في الفروع، فلهذا قال هذا، وفيه انحراف يسير عن الشافعي.

[٤] قال محمد بن جرير الطبري: خرج ابنُ معين حاجاً، وكان أكولاً فحدثني أبو العباس أحمد بن شاه أنه كان في رُفقته، فلما قدموا فيُد أهدي إلى يحيى فالوذج لم ينضج، فقلنا له: يا أبا زكريا، لا تأكله فإننا نخاف عليك. فلم يعبأ بكلامنا وأكله، فما استقر في معدته حتى شكأ وجع بطنه وانسهل، إلى أن وصلنا إلى المدينة ولا نهوض له. فتفاوضنا في أمره، ولم يكن لنا سبيل إلى المقام عليه لأجل الحج، ولم ندر ما نعمل في أمره. فعزم بعضنا على القيام عليه وترك الحج. وبتنا فلم يُصبح حتى وصَّى ومات، فغسلناه ودفناه.

قال عباس الدوري: مات قبل أن يُحجَّ عامئذ، وصلى عليه والي المدينة، وكلم الحزامي الوالي، فأخرجوا له سرير النبي، صلى الله عليه وسلم، فحمل عليه.

800

أحمد بن أبي خيثمة، قال: مات يحيى سنة ثلاث وثلاثين، وقد استوفى خمسا وسبعين سنة، ودخل في الست، ودفن بالبقيع.

[١] قال حبيش بن مبشر الفقيه - وهو ثقة -: رأيت يحيى بن معين في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أعطاني وحباني وزوجني ثلاث مئة حوراء، ومهد لي بين البابين، أو قال: بين الناس. سمعها جعفر بن أبي عثمان من حبيش.

[٢] ورواها الحسين بن الخصيب، عن حبيش، قال: رأيت يحيى بن معين في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أدخلني عليه في داره وزوجني ثلاث مئة حوراء. ثم قال للملائكة: انظروا إلى عبدي كيف تطرى وحسن.

[٣] قال عباس، سمعت يحيى يقول في قوله: «لَا تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا وَلَوْ كَانَتْ عَلَى قَتَبٍ» قال: كانت المرأة في الجاهلية إذا أرادت أن تلد تقعد على قتب ليكون أسرع لولادتها.

[٤] وقال: لست أعجب ممن يحدث فيخطىء، بل ممن يصيب.

[٥] وقال يحيى في من صلى خلف الصف وحده، قال: يعيد.

[٦] وقال في من صلى بقوم على غير وضوء، قال: لا يعيدون ويعيد. [٧] وقال لي: أنا أوتر بثلاث، ولا أقت إلا في النصف الأخير من رمضان، وأرفع يدي إذا قنت، ولا أرى المسح على العمامة، ولا أرى الصلاة على رجل يموت بغير البلد - كان يحيى يوهن هذا الحديث - ولا أرى أن يهب الرجل بنته بلا مهر، ولا أن يزوجها على سورة. رأيت يحيى يوهن هذه الأحاديث.

[٨] على بن الحسين بن الجنيد، سمعت يحيى بن معين، يقول: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد خطوا رحالهم في الجنة من أكثر من مئتي سنة. قال ابن مهرويه: فدخلت على ابن أبي حاتم، وهو يقرأ على الناس كتاب «الجرح والتعديل»، فحدثته بهذه الحكاية، فبكى وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده، وجعل يبكي، ويستعيدني الحكاية، أو كما قال.

يده، وجعل يبكي، ويستعيدني الحكاية، أو كما قال.

801

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080