نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٥١ أبو يزيد البسطامي (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٥١ أبو يزيد البسطامي (١)
[٢] سُلْطَان العارفين، أبو يزيد، طَيْفُور بن عيسى بن شَرْوَسَان البِسْطَامِي، أحد الزُّهَاد، أخو الزَّاهِدَيْن: آدم وعلي، وكان جدهم شَرْوَسَان مجوسياً، فأسلم. وقل ما روى، وله كلام نافع. [٣] عنه، قال: ما وجدت شيئاً أشد علي من العلم ومتابعته، ولولا اختلاف العلماء لبقيت حائراً. (٢)
[٤] وعنه قال: هذا فرحي بك وأنا أخافك، فكيف فرحي بك إذا أمنتك؟ ليس العَجَبُ من حبي لك، وأنا عبد فقير، إنما العَجَبُ من حُبِّك لي، وأنت ملكٌ قدير.
[٥] وعنه - وقيل: إنك تَمُرُّ في الهواء - فقال: وأي أعجوبة في هذا؟ وهذا طير يأكل الميتة، يَمُرُّ في الهواء. (٣)
(١) انظر السير: ١٣ / ٨٦-٨٩.
(٢) حلية الأولياء: ٣٦/١٠. وتتمة الخبر: واختلاف العلماء رحمة إلا في تجريد التوحيد. (٣) انظر حلية الأولياء: ١٠/٣٥. وتتمة الخبر فيه: (والمؤمن أشرف من الطير).
942
[١] وعنه: ما دام العبد يظن أن في الناس من هو شر منه، فهو متكبر.
[٢] وقال: ما ذكروا مولاهم إلا بالغفلة، ولا خدموه إلا بالفترة.
[٣] وقال: الله خلق كثير يمشون على الماء، لا قيمة لهم عند الله، ولو نظرتم إلى
من أعطي من الكرامات حتى يطير، فلا تغتروا به حتى تروا كيف هو عند الأمر
والنهي، وحفظ الحدود والشرع. وله هكذا نكت مليحة.
[٤] وجاء عنه أشياء مشكلة لا مساغ لها، الشأن في ثبوتها عنه، أو أنه قالها في حال
الدهشة والسكر (١) والغيبة والمحو، فيطوى، ولا يحتج بها، إذ ظاهرها إلحاد،
مثل: سبحاني، وما في الجبة إلا الله. ما النار؟ لأستندن إليها غداً، وأقول:
اجعلني فداء لأهلها، وإلا بلعتها. ما الجنة؟ لعبة صبيان، ومراد أهل الدنيا. ما
المحدثون؟ إن خاطبهم رجل عن رجل، فقد خاطبنا القلب عن الرب.
وقال في اليهود: ما هؤلاء؟ هبهم لي، أي شيء هؤلاء حتى تعذبهم؟
قال السلمي في «تاريخ الصوفية»: توفي أبويزيد عن ثلاث وسبعين سنة، وله
كلام حسن في المعاملات.
[٥] ثم قال: ويحكى عنه في الشطح أشياء، منها مالا يصح، أو يكون مقولاً
عليه، وكان يرجع إلى أحوال سنية، ثم ساق بإسناد له، عن أبي يزيد، قال:
من نظر إلى شاهدي بعين الاضطراب، وإلى أوقاتي بعين الاغتراب، وإلى
أحوالي بعين الاستدراج، وإلى كلامي بعين الافتراء، وإلى عباراتي بعين
الاجتراء، وإلى نفسي بعين الازدراء، فقد أخطأ النظر في.
[٦] وعنه قال: لو صفا لي تهليلة ما باليت بعدها.
توفي أبويزيد بسطام، سنة إحدى وستين ومئتين.
(١) المقصود بالسكر هنا: الشوق والوله بالله تعالى.
943
الطبقة الخامسة عشرة
944