نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٦٧ - القَرْوِينِيُّ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٦٧ - القَرْوِينِيُّ (١)
الإمامُ القدوة، العارفُ، شيخُ العراق، أبوالحسن، عليُّ بنُ عمر بن محمد،
ابن القزويني البغدادي الحربي (٢) الزاهد.
[١] قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان أحد الزُّهَّاد، ومن عباد الله الصالحين، يُقْرِئُ
القرآن، ويروي الحديث، ولا يخرج من بيته إلا للصلاة رحمة الله عليه، قال
لي: ولدت سنة ستين وثلاث مئة، ومات في سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة،
وغُلِّقت جميع بغداد يوم دفنه، لم أر جمعاً على جنازة أعظم منه.
[٢] أبو بكر محمد بن أحمد بن طلحة بن المنقي قال: حضرت والدي الوفاة،
فأوصى إلي بما أفعله، وقال: تمضي إلى القزويني، وتقول له: رأيت النبي
صلى الله عليه وسلم في المنام، وقال لي: اقرأ على القزويني مني السلام، وقل
له: بالعلامة أنك كنت بالموقف في هذه السنة فلما مات، جئت إليه، فقال لي
ابتداء: مات أبوك؟ قلت: نعم. قال: رحمه الله، وصدق رسول الله صلى الله
عليه وسلم، وصدق أبوك. وأقسم علي أن لا أحدث به في حياته.
السلفي قال: سألت شجاعاً الذهلي عن أبي الحسن القزويني، فقال: كان
علم الزُّهَّاد والصالحين، وإمام الأتقياء الورعين، له كرامات ظاهرة معروفة
يتداولها الناس، لم يزل يُقْرِئُ ويحدث إلى أن مات.
[٣] وقال هبة الله بن المجلي في كتاب «مناقب القزويني»: كان كلمة إجماع في
الخير، وممن جمعت له القلوب. سمعت أبا العباس المؤدب وغيره يقولان: إن
القزويني سمع الشاة تذكر الله تعالى. وحدثني هبة الله بن أحمد الكاتب أنه زار
قبر ابن القزويني، ففتح ختمة هناك، وتفاعل للشيخ، فطلع أول ذلك:
(١) انظر السير: ١٧ / ٦٠٩-٦١٣.
(٢) نسبة إلى محلة الحربية غربي بغداد.
1247
﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ (آل عمران: ٤٥).
[١] وَرَوَى عَنْ أَقْضَى الْقُضَاةِ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيِّ، فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ قَمِيصًا نَقِيًّا مُطَرَّزًا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَيْنَ الطَّرْزُ مِنَ الزُّهْدِ؟ فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! الطَّرْزُ لَا يَنْقُضُ حُكْمَ الزُّهْدِ.
[٢] وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ الْقَزَّازُ قَالَ: كَانَ بِبَغْدَادَ زَاهِدٌ خَشِنُ الْعَيْشِ وَكَانَ يَبْلُغُهُ أَنَّ ابْنَ الْقَزْوِينِيِّ يَأْكُلُ الطَّيِّبَ، وَيَلْبَسُ الرَّقِيقَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! رَجُلٌ مُجْمَعٌ عَلَى زُهْدِهِ وَهَذَا حَالُهُ! أَشْتَهَى أَنْ أَرَاهُ. فَجَاءَ إِلَى الْحَرْبِيَّةِ، فَرَآهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! رَجُلٌ يَوْمًا إِلَيْهِ بِالزُّهْدِ يُعَارِضُ اللَّهَ فِي أَفْعَالِهِ، وَمَا هُنَا مُحَرَّمٌ وَلَا مُنْكَرٌ. فَشَهَقَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، وَبَكَى.
[٣] ثُمَّ سَرَدَ لَهُ ابْنُ الْمُجَلَّى كَرَامَاتٍ مِنْهَا شَهَوْدُهُ عَرَفَةَ وَهُوَ بِبَغْدَادَ، وَمِنْهَا ذَهَابُهُ إِلَى مَكَّةَ، فَطَافَ، وَرَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ.
[٤] جَعْفَرُ الْهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا السُّلَفِيُّ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا السِّرَاجَ يَقُولُ: رَأَيْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيِّ ثَوْبًا رَقِيقًا، فَخَطَرَ لِي: كَيْفَ مِثْلُهُ فِي زُهْدِهِ يَلْبَسُ هَذَا؟ فَنَظَرَ فِي الْحَالِ إِلَيَّ، وَقَالَ:
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ (الأعراف: ٣٢).
[٥] وَحَضَرْتُ عِنْدَهُ يَوْمًا لِلْسَّمَاعِ إِلَى أَنْ وَصَلَتِ الشَّمْسُ إِلَيْنَا، وَتَأْذِينَا بِحَرِّهَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ تَحَوَّلَ الشَّيْخُ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ لِي فِي الْحَالِ: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ (التوبة: ٨١).
1248