تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٧٦٧ - القَرْوِينِيُّ (١)

الصفحات 1247–1248 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٧٦٧ - القَرْوِينِيُّ (١)

الإمامُ القدوة، العارفُ، شيخُ العراق، أبوالحسن، عليُّ بنُ عمر بن محمد،

ابن القزويني البغدادي الحربي (٢) الزاهد.

[١] قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان أحد الزُّهَّاد، ومن عباد الله الصالحين، يُقْرِئُ

القرآن، ويروي الحديث، ولا يخرج من بيته إلا للصلاة رحمة الله عليه، قال

لي: ولدت سنة ستين وثلاث مئة، ومات في سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة،

وغُلِّقت جميع بغداد يوم دفنه، لم أر جمعاً على جنازة أعظم منه.

[٢] أبو بكر محمد بن أحمد بن طلحة بن المنقي قال: حضرت والدي الوفاة،

فأوصى إلي بما أفعله، وقال: تمضي إلى القزويني، وتقول له: رأيت النبي

صلى الله عليه وسلم في المنام، وقال لي: اقرأ على القزويني مني السلام، وقل

له: بالعلامة أنك كنت بالموقف في هذه السنة فلما مات، جئت إليه، فقال لي

ابتداء: مات أبوك؟ قلت: نعم. قال: رحمه الله، وصدق رسول الله صلى الله

عليه وسلم، وصدق أبوك. وأقسم علي أن لا أحدث به في حياته.

السلفي قال: سألت شجاعاً الذهلي عن أبي الحسن القزويني، فقال: كان

علم الزُّهَّاد والصالحين، وإمام الأتقياء الورعين، له كرامات ظاهرة معروفة

يتداولها الناس، لم يزل يُقْرِئُ ويحدث إلى أن مات.

[٣] وقال هبة الله بن المجلي في كتاب «مناقب القزويني»: كان كلمة إجماع في

الخير، وممن جمعت له القلوب. سمعت أبا العباس المؤدب وغيره يقولان: إن

القزويني سمع الشاة تذكر الله تعالى. وحدثني هبة الله بن أحمد الكاتب أنه زار

قبر ابن القزويني، ففتح ختمة هناك، وتفاعل للشيخ، فطلع أول ذلك:

(١) انظر السير: ١٧ / ٦٠٩-٦١٣.

(٢) نسبة إلى محلة الحربية غربي بغداد.

1247

﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ (آل عمران: ٤٥).

[١] وَرَوَى عَنْ أَقْضَى الْقُضَاةِ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيِّ، فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ قَمِيصًا نَقِيًّا مُطَرَّزًا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَيْنَ الطَّرْزُ مِنَ الزُّهْدِ؟ فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! الطَّرْزُ لَا يَنْقُضُ حُكْمَ الزُّهْدِ.

[٢] وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ الْقَزَّازُ قَالَ: كَانَ بِبَغْدَادَ زَاهِدٌ خَشِنُ الْعَيْشِ وَكَانَ يَبْلُغُهُ أَنَّ ابْنَ الْقَزْوِينِيِّ يَأْكُلُ الطَّيِّبَ، وَيَلْبَسُ الرَّقِيقَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! رَجُلٌ مُجْمَعٌ عَلَى زُهْدِهِ وَهَذَا حَالُهُ! أَشْتَهَى أَنْ أَرَاهُ. فَجَاءَ إِلَى الْحَرْبِيَّةِ، فَرَآهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! رَجُلٌ يَوْمًا إِلَيْهِ بِالزُّهْدِ يُعَارِضُ اللَّهَ فِي أَفْعَالِهِ، وَمَا هُنَا مُحَرَّمٌ وَلَا مُنْكَرٌ. فَشَهَقَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، وَبَكَى.

[٣] ثُمَّ سَرَدَ لَهُ ابْنُ الْمُجَلَّى كَرَامَاتٍ مِنْهَا شَهَوْدُهُ عَرَفَةَ وَهُوَ بِبَغْدَادَ، وَمِنْهَا ذَهَابُهُ إِلَى مَكَّةَ، فَطَافَ، وَرَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ.

[٤] جَعْفَرُ الْهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا السُّلَفِيُّ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا السِّرَاجَ يَقُولُ: رَأَيْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيِّ ثَوْبًا رَقِيقًا، فَخَطَرَ لِي: كَيْفَ مِثْلُهُ فِي زُهْدِهِ يَلْبَسُ هَذَا؟ فَنَظَرَ فِي الْحَالِ إِلَيَّ، وَقَالَ:

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ (الأعراف: ٣٢).

[٥] وَحَضَرْتُ عِنْدَهُ يَوْمًا لِلْسَّمَاعِ إِلَى أَنْ وَصَلَتِ الشَّمْسُ إِلَيْنَا، وَتَأْذِينَا بِحَرِّهَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ تَحَوَّلَ الشَّيْخُ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ لِي فِي الْحَالِ: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ (التوبة: ٨١).

1248

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080