نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٦٩ - قِرْوَاش (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٦٩ - قِرْوَاش (١)
[١] ابن مُقَلِّد بن المُسَيَّب، الأمير، صاحب الموصل، أبو المنيع معتمد الدولة ابن صاحب الموصل حسام الدولة أبي حسان العقيلي.
تملك بعد موت أبيه في سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، فطالت أيامه واتسع ملكه، فكان له الموصل والكوفة والمدائن وسقي الفرات.
وقد خطب في بلاده للحاكم العبيدي، ثم ترك، وأعاد الخطبة العباسية، فغضب الحاكم، وجهز جيشاً لحربه، وأتوا، ونهبوا داره بالموصل، وأخذوا له مئتي ألف دينار، فاستنجد بديس الأسدي فانتصر.
[٢] وكان أديباً شاعراً، جواداً ممدحاً، نهاباً وهاباً، فيه جاهلية وطبع الأعراب، يقال: إنه جمع بين أختين، فلاموه، فقال: حدثوني ما الذي نعمل بالشرع حتى تذكروا هذا؟ وقال مرة: ما في عنقي غير دم خمسة ستة من العرب، فأما الحاضرة، فما يعبأ الله بهم.
[٣] ثم إنه وقع بينه وبين ابن أخيه بركة، فظفر به بركة، وحبسه وتملك، وتلقب زعيم الدولة، في سنة إحدى وأربعين وأربع مئة، فلم تطل دولة بركة، ومات في آخر سنة ثلاث، فقام بعده الملك أبو المعالي قريش بن بدران بن مُقَلِّد، فأخرج عمه، وذبحه صبراً في رجب سنة أربع وأربعين.
وتمكن قريش، ونهض مع البساسيري، ونهب دار الخلافة، وكان هلاكه بالطاعون في سنة ثلاث وخمسين كهلاً، فتملك بعده ابنه شرف الدولة مسلم ابن قريش، فعظم سلطانه، واستولى على الجزيرة وحلب، وحاصر دمشق وكاد أن يأخذها، وأخذ الإتاوة من بلاد الروم، وخرج عليه أهل حران سنة ست
(١) انظر السير: ١٧ / ٦٣٣-٦٣٤.
1250
وسبعين، فظفر بهم، وقتل قاضيها، وكان محبباً إلى الرعية مهيباً.
1251