نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٨٧ - القُشَيْرِي (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٨٧ - القُشَيْرِي (١)
[٦] الإمام الزاهد، القدوة، الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك
(١) انظر السير: ١٨ / ٢٢٧-٢٣٣.
1283
القُشَيْرِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ، النِّيسَابُورِيُّ الشَّافِعِيُّ الصُّوفِيُّ، المُفَسِّرُ، صَاحِبُ «الرِّسَالَةِ». (١)
وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِ مِئَةٍ.
وَتَعَانِي الفُرُوسِيَّةُ وَالْعَمَلُ بِالسِّلَاحِ حَتَّى بَرَعَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ تَعَلَّمَ الْكِتَابَةَ
وَالْعَرَبِيَّةَ، وَجَوَّدَ، ثُمَّ سَمِعَ الْحَدِيثَ.
[١] وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَاخِرْزِيُّ فِي كِتَابِ «دِمِيَّةِ الْقَصْرِ» وَقَالَ: لَوْ قَرَعَ الصَّخْرَ
بَسُوطٍ تَحْذِيرِهِ، لَذَابٍ، وَلَوْ رُبِطَ إِبْلِيسُ فِي مَجْلِسِهِ لِتَابَ.
قُلْتُ: مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ طِفْلٌ، فَدَفَعَ إِلَى الْأَدِيبِ أَبِي الْقَاسِمِ الْيَمَنِيِّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ
الْآدَابُ. ثُمَّ دَخَلَ نِيسَابُورُ مِنْ قُرْيَتِهِ، فَاتَّفَقَ حُضُورُهُ مَجْلِسَ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَاقِ،
فَوَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ، وَقَصَّرَ أَمَلَهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْعِلْمِ،
فَمَضَى إِلَى حَلْقَةِ الطُّوسِيِّ.
وَأَنْتَقِلُ إِلَى ابْنِ فُورْكَ، فَتَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ، وَنَظَرَ فِي تَصَانِيفِ ابْنِ الْبَاقِلَانِيِّ،
وَلَمَّا تُوُفِّيَ حُمُوهُ أَبُو عَلِيٍّ تَرَدَّدَ إِلَى السُّلَمِيِّ، وَعَاشَرَهُ، وَصَارَ شَيْخَ خُرَاسَانَ فِي
التَّصَوُّفِ، وَلَزِمَ الْمُجَاهَدَاتِ وَتَخَرَّجَ بِهِ الْمُرِيدُونَ.
وَكَانَ عَدِيمَ النَّظِيرِ فِي السُّلُوكِ وَالتَّذْكِيرِ، لَطِيفَ الْعِبَارَةِ، طَيِّبَ الْأَخْلَاقِ،
غَوَّاصًا عَلَى الْمَعَانِي، صَنَّفَ كِتَابَ «نَحْوَ الْقُلُوبِ» وَكِتَابَ «لِطَائِفِ الْإِشَارَاتِ».
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: كَتَبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً، وَكَانَ حَسَنَ الْوَعْظِ، مَلِيحَ
الْإِشَارَةِ، يَعْرِفُ الْأُصُولَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَشْعَرِيِّ، وَالْفُرُوعَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ،
قَالَ لِي: وُلِدْتُ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِ مِئَةٍ.
[٢] قَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَمِنْ جُمْلَةِ أَحْوَالِ أَبِي الْقَاسِمِ مَا خُصَّ بِهِ مِنْ
الْمِحْنَةِ فِي الدِّينِ، وَظُهُورِ التَّعَصُّبِ وَمَيْلِ بَعْضِ الْوُلَاةِ إِلَى الْأَهْوَاءِ، وَسَعْيِ
(١) الْمَسْمَاةُ بِالرِّسَالَةِ الْقُشَيْرِيَّةِ، وَقَدْ صَنَّفَهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى رِجَالِ الطَّرِيقَةِ وَأَحْوَالِهِمْ، وَأَخْلَاقِهِمْ، وَقَدْ طَبَعَتْ
أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَطَبَعَتْ أَيْضًا مَعَ شَرْحِهَا لِلشَّيْخِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ، وَقَدْ تَرَجَّمَتْ إِلَى اللُّغَةِ الْفَرَنْسِيَّةِ أَيْضًا.
1284
بعض الرؤساء إليه بالتخليط، حتى أدَّى ذلك إلى رَفْعِ المجالس، وتَفَرَّقِ شَمْلِ الأصحاب، وكان هو المقصود من بينهم حسداً، حتى اضْطُرَّ إلى مفارقة الوطن، وامتدَّ في أثناء ذلك إلى بغداد، فورد على القائم بأمر الله، ولقي قبولاً، وعُقد له المجلس في مجالسه المختصة به، وخرج الأمر بإعزازه وإكرامه فعاد إلى نيسابور.
[١] توفي الأستاذ أبو القاسم سنة خمس وستين وأربع مئة.
قلت: عاش تسعين سنة.
[٢] وقال المؤيد في «تاريخه»: أهدي للشيخ أبي القاسم فرس، فركبه نحواً من عشرين سنة، فلما مات الشيخ لم يأكل الفرس شيئاً، ومات بعد أسبوع.
1285