نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٢٢ - نظام المُلْك (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٢٢ - نظام المُلْك (١)
[١] الوزير الكبير، نظام المُلْك، قوام الدين، أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، عاقل، سائس، خبير، سعيد، متدين محتشم، عامر المجلس بالقرّاء والفقهاء.
[٢] أنشأ المدرسة الكبرى ببغداد، وأخرى بنيسابور وأخرى بطوس ورغب في العلم، وأدر على الطلبة الصلات وأملئ الحديث وبعد صيته.
[٣] وكان أبوه من دهاقين يبهق، فنشأ وقرأ نحواً، وتعاني الكتابة والديوان، وخدم بغزنة، وتنقلت به الأحوال إلى أن وزر للسلطان ألب أرسلان، ثم لابنه ملكشاه، فدبر ممالكه على أتم ما ينبغي، وخفف المظالم، ورفق بالرعايا، وبنى الوقوف، وهاجرت الكبار إلى جنابه وازدادت رفعته، واستمر عشرين سنة.
[٤] وكان فيه خير وتقوى، وميل إلى الصالحين، وخضوع لموعظتهم يعجبه من يبين له عيوب نفسه، فينكسر ويبكي.
[٥] مولده في سنة ثمان وأربع مئة، وقتل صائماً في رمضان، أتاه باطني في هيئة صوفي يناوله قصة، فأخذها منه، فضربه بالسكين في فؤاده، فتلّف، وقتلوا قاتله، وذلك سنة خمس وثمانين وأربع مئة، بقرب نهاوند، وكان آخر قوله:
(١) انظر السير: ١٩/٩٤-٩٦.
1338
لا تقتلوا قاتلي، قد عفوت، لا إله إلا الله.
قال ابن خلكان: قد دخل نظام الملك على المقتدي بالله فأجلسه وقال له:
يا حسن، رضي الله عنك، كرضى أمير المؤمنين عنك.
وكان شافعياً أشعرياً.
وقيل: إن قتله كان بتدبير السلطان، فلم يمهل بعده إلا نحو شهر.
[١] قيل: إنه ما جلس إلا على وضوء، وما توضأ إلا تنقل، ويصوم الإثنين
والخميس، جدّد عمارة خوارزم، ومشهد طوس، وعمل بيمارستاناً، نابه عليه
خمسون ألف دينار، وبنى أيضاً بمرو مدرسة، وبهرأة مدرسة، وببلخ مدرسة،
وبالبصرة مدرسة، وبأصبهان مدرسة، وكان حليماً رزيناً جواداً صاحب فتوة
واحتمال ومعروف كثير إلى الغاية، ويُبالغ في الخضوع للصالحين.
[٢] وقيل: كان يتصدق كل صباح بمئة دينار.
قال ابن عقيل: بهر العقول سيرة النظام جوداً وكرماً وعدلاً، وإحياء لمعالم
الدين، كانت أيامه دولة أهل العلم، ثم ختم له بالقتل وهو مار إلى الحج في
رمضان، فمات ملكاً في الدنيا، ملكاً في الآخرة، رحمه الله.
1339
الطبقة السادسة والعشرون
1340