نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٣٣ - الأَبْيُورْدِي (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٣٣ - الأَبْيُورْدِي (١)
[١] الأستاذ العلامة الأكمل أبو المظفر محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد ابن أحمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق بن الحسن بن منصور بن معاوية ابن محمد بن عثمان بن عتبة بن عثمان بن عتبة بن أبي سفيان الأموي العنسي المعاوي الأبيوردي (٢) اللغوي، شاعر وقته، وصاحب التصانيف، فالواسطة بينه وبين أبي سفيان خمسة عشر أباً. قال يحيى بن منده: سُئل الأديب أبو المظفر عن أحاديث الصفات فقال: تُقَرُّ وَتَمَرُّ.
قال السمعاني: سمعت غير واحد يقولون: كان الأبيوردي يقول في صلاته: اللَّهُمَّ مَلَكَنِي مشارق الأرض ومغاربها.
[٢] قلت: هو ريان من العلوم، موصوف بالدين والورع، إلا أنه تَبَّاهُ مُعْجَب بنفسه، قد قتله حُبُّ السُّودِ. وكان جميلاً لباساً له هيئة وزوَّاء، وكان يفتخر، ويكتب اسمه: العيشمي المعاوي، يقال: إنه كتب رقعة إلى الخليفة المستظهر بالله، وكتب: المملوك المعاوي، فحك المستظهر الميم، فصار: العاوي، ورد الرقعة إليه.
قال حماد الحراني: سمعت السلفي يقول: كان الأبيوردي - والله - من أهل الدين والخير والصلاح والثقة، قال لي: والله ما نمت في بيت فيه كتاب الله، ولا حديث رسول الله احتراماً لهما أن يَبْدُوَ مِنِّي شيء لا يجوز. قال عبد الغافر في «السياق»: ظهر أمره، وعلا قدره، وحصل له من السلطان
(١) انظر السير: ١٩/٢٨٣-٢٩٢.
(٢) نسبة إلى أبيورد، ويقال لها: أباورد، وباورد وهي من بلاد خراسان بين سرخس ونسا، وقد فتحها المسلمون سنة ٣١هـ بقيادة عبدالله بن عامر بن كريب، ويقال: الأحنف بن قيس.
1351
مكانة ونعمة، ثم كان يرشح من كلامه نوع تشبث بالخلافة ودعوة إلى اتباع فضله، وادعاء استحقاق الإمامة، تبيض وساوس الشيطان في رأسه وتفرخ، فاضطره الحال إلى مفارقة بغداد، ورجع إلى همدان، فأقام بها يدرس ويفيد ويصنف مدة.
توفي الأبيوردي بأصبهان مسموماً سنة سبع وخمس مئة، كهلاً. [١] وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني: قدم بغداد سنة ثمانين ولازم خزانة الكتب النظامية، وكان من الذكاء على وصف عجيب، كان يسمع القصيدة الطويلة في نوبة، فيرويها، ويتصفح الكتاب مرة، فيذكر فوائده ويحكيها، كان يعاب بإعجابه بنفسه، وكان عفيفاً متصوناً، أكثر من مدائح الوزير أبي منصور ابن جهير، فصادف منه رفداً جليلاً، ثم هجاه في هوى مؤيد الملك بن النظام، فسعى ابن جهير إلى الخليفة بأنه قد هجاك ومدح صاحب مصر، فأبيح دمه فهرب إلى همدان.
1352