نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٠٦ عَضُدُ الدِّينِ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٠٦ عَضُدُ الدِّينِ (١)
وزير العراق، الأوحد المعظم، عضد الدين أبو الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله بن مظفر ابن الوزير الكبير رئيس الرؤساء، أبي القاسم، علي ابن المسلمة، البغدادي.
ولد سنة أربع عشر وخمس مئة. وزر للإمام المستضيء. وكان جواداً سرياً مهيباً كبير القدر. قال الموفق عبد اللطيف: كان إذا وزن الذهب، يرمي تحت الحصر قراضة كثيرة ليأخذها الفراشون، ولا يرى صبياً منا إلا وضع في يده ديناراً. قال: وكان والدي ملازمه على قراءة القرآن والحديث. استوزره المستضيء أول ما بويع، واستفحل أمره، وكان المستضيء كريماً رؤوفاً، وكان الوزير ذا
(١) انظر السير: ٢١ / ٧٥-٧٧.
1469
انصباب إلى أهل العلم والتصوف، يُسَبِّغُ عليهم النعم، ويشتغل هو وأولاده
بالحديث والفقه والأدب. كان الناس معهم في بلهنية. (1)
[1] قلت: وقد عزل ثم أعيد، وتمكن ثم تهيأ للحج، وخرج في رابع ذي القعدة
في موكب عظيم، فضرته باطني على باب قطفتنا أربع ضربات، ومات ليومه من
سنة ثلاث وسبعين، وكان قد هيأ ست مئة جمل، سبل منها مئة، صاح
الباطني: مظلوم! مظلوم! وتقرب، فزجره الغلمان، فقال: دعوه، فتقدم إليه،
قضره بسكين في خاصرته، فصاح الوزير: قتلني، وسقط، وانكشف رأسه،
فغطى رأسه بكمه، وضرب الباطني بسيف، فعاد وضرب الوزير، فهبروه
بالسيوف، وكان معه اثنان، فأحرقوا، وحمل الوزير إلى دار، وجرح الحاجب،
وكان الوزير قد رأى في النوم أنه معانق عثمان رضي الله عنه، وحكى عنه ابنه
أنه اغتسل قبل خروجه، وقال: ذا غسل النوم والإسلام، فإني مقتول بلا شك.
ثم مات بعد الظهر، ومات الحاجب. وقيل: إن الوزير بقي يقول: الله! الله!
كثيراً، وقال: ادفوني عند أبي.
(1) بلهنية بضم الباء: أي سعة ورفاهية.
1470