تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٩٤٣ - العادل وبنوه (٣)

الصفحات 1538–1540 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: دقيقتان

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٩٤٣ - العادل وبنوه (٣)

[٣] السلطان الكبير الملك العادل سيف الدين أبو الملوك وأخو الملوك أبو بكر

محمد ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي التكريتي ثم البعلبكي المولد.

كان أصغر من أخيه صلاح الدين بعامين.

نشأ في خدمة الملك نورالدين، ثم شهد المغازي مع أخيه. وكان ذا عقل

(٣) انظر السير: ٢٢/ ١١٥-١٢٠.

1538

ودهاء وشجاعة وتُؤدَّة وخبرة بالأمور، وكان أخوه يعتمد عليه ويحترمه. [١] قلت: وكان سائساً، صائب الرأي، سعيداً، استولى على البلاد وامتدت أيامه، وحكم على الحجاز، ومصر، والشام، واليمن، وكثير من الجزيرة، وديار بكر، وأرمينية. وكان خليقاً للملك، حسن الشكل مهيباً، حليماً، دُيِّناً، فيه عِفَّة وصَفْح وإيثار في الجُمْلَة. أزال الخُمور والفاحشة في بعض أيام دولته، وتصدَّق بذهب في قحط مِصْر.

وسيرتُه مع أولاد أخيه مشهورة، ثم لم يزل يراوغهم ويلقي بينهم حتى دَحاهم، وتمكن واستولى على ممالك أخيه، وأبعد الأفضل إلى سُميساط، وردَّع (١) الظاهر وكسر عنه لكون بنته زوجته، وبعث على اليمن حفيده المسعود أطينز ابن الكامل، وناب عنه بميّافارقين ابنه الأوحد، فاستولى على إرمينية، ثم إنه قسَّم الممالك بين أولاده، وكان يصيِّف بالشام غالباً ويشتو بمصر. [٢] وخاف من الفرنج فصالحهم وهادنهم وأعطاهم مغل الرملة ولد، وسلَّم إليهم يافا، فقويت نفوسهم، فالأمر لله.

قال الموفق عبد اللطيف: كان أعمق إخوته فكراً، وأطولهم عمراً وأنظرهم في العواقب، وأحبهم للدرهم، وكان فيه حلم وأناة وصبر على الشدائد، سعيد الجد، (٢) عالي الكعب، مظفراً، أكولاً، نهماً، يأكل من الحلواء السكرية رطلاً بالدمشقي. وكان كثير الصلاة، ويصوم الخميس، يكشر الصدقة عند نزول الآفات، وكان قليل المرض، لقد أحضر إليه أربعون حملاً من البطيخ فكسر الجميع وبالغ في الأكل فحم يوماً. وكان كثير التمتع بالجواري، ولا يدخل عليهن خادماً إلا دون البلوغ.

نجب له عدة أولاد سلطنهم، وزوج بناته بملوك الأطراف.

(١) أي: تسرك.

(٢) الجد: الحظ أو البخت.

1539

وقد احتيل على الفتك به مرات، ويسلمه الله.

[١] وكان شديد الملازمة لخدمة أخيه صلاح الدين، وما زال يتحيل حتى أعطاه العزيز دمشق، فكانت السبب في أن تملك البلاد، ولما جاءه بمنشورها ابن أبي الحجاج أعطاه ألف دينار، ثم جرت أمور يطول شرحها وقتال على الملك، ولو كان ذلك التعب والحرب جهاداً للفرنج لأفلح. توفي سنة خمس عشرة وست مئة.

1540

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080